السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم ان شاء الله مع الحديث( ٢٦)من الأربعين النووية
🍃🍂🍃🍂
عن النواس بن سمعان رضي الله عنهما عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس.
(رواه مسلم)
🍃🍂🍃🍂
وفي رواية أخرى
🍃وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال:
أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: جئت تسأل عن البر؟ قلت نعم، قال: استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك.
(حديث حسن روى في مسندي الإمامين: أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن)
📖✒الشرح:
هذا الحديث من الأحاديث الجوامع، وهو حديث النواس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البر حسن الخلق" والبر أنواع:
1⃣* بر فيما بين العبد وبين ربه عز وجل.
2⃣* وبر فيما بين العبد وبين الناس.
📩فالبر الذي بين العبد وبين ربه جل جلاله هو بالإيمان، وإتيان أوامر الله جل جلاله المختلفة وامتثالها، واجتناب النهي، كما قال جل جلاله في سورة البقرة: ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ) (البقرة: 177)، فذكر البر الذي يجب على العبد لله عز وجل، وهذا النوع من البر يأتي في القرآن كثيرا، والله جل جلاله هو الذي جعل هذا برا، فيوصف العبد بأنه من الأبرار إذا امتثل ما في هذه الآية، وابتعد عما يكرهه الله عز وجل.
📩أما البر مع الخلق، فهذا جماعه حسن الخلق؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "البر حسن الخلق" فجمع البر في عبارة وجيزة وهي: "حسن الخلق"، وحسن الخلق يجمعه بذل الندى، وكف الأذى، وأن تحسن إلى الخلق، وأن تجزي السيئة بالحسنة، وأن تعامل الناس بما فيه عفو عن المسيء، وكظم للغيظ، فمن كان باذلا للندى، غير منتصر لنفسه، كافاً الأذى، مقدما المعروف للخلق فهو من ذوي حسن الخلق فيما بين الناس، فإن جمع إليه ما يستحب من ذلك، وما يجب من حقوق العباد كان حسن الخلق عنده شرعياً.
📩فحسن الخلق الذي يكون فيه امتثال لما جاء في الشرع من صفات عباد الله المؤدين لحقوقه وحقوق عباده، هذا يكون معه البر، فالبر إذاً درجات؛ لأن الإيمان بالله والملائكة واليوم الآخر، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة… إلى آخره، هذا درجات، ومعاملة الخلق درجات.
🍒فتحصل من ذلك أن درجة البر تختلف باختلاف حسن الخلق، والبر إذا أردته فهو حسن الخلق؛ لأنك بذلك تؤدي حقوق الخلق الواجبة والمستحبة.
🍒⭕🍒
قوله ( البر) أي الذي ذكره الله تعالى في القرآن فقال ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى )(المائدة: الآية2) والبر كلمة تدل على كثرة الخير .
( حسن الخلق ) أي حسن الخلق مع الله ، وحسن الخلق مع عباد الله ، فأما حسن الخلق مع الله فان تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم ، وأن لا يكون في نفسك حرج منها ولا تضيق بها ذرعا ، فإذا أمرك الله بالصلاة والزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح.
وأيضا حسن الخلق مع الله في أحكامه القدرية ، فالإنسان ليس دائما مسرورا حيث يأتيه ما يحزنه في ماله أو في أهله أو في نفسه أو في مجتمعه والذي قدر ذلك هو الله عز وجل فتكون حسن الخلق مع الله ، وتقوم بما أمرت به وتنزجر عما نهيت عنه .
أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه : بذل الندى وكف الأذى والصبر على الأذى ، وطلاقة الوجه .
وهذا هو البر والمراد به البر المطلق ، وهناك بر خاص كبر الوالدين مثلا وهو الإحسان إليهما بالمال والبدن والجاه وسائر الإحسان .
❓وهل يدخل بر الوالدين في قوله ( حسن الخلق )؟
فالجواب : نعم يدخل لأن بر الوالدين لا شك أنه خلق حسن محمود كل أحد يحمد فاعله عليه .
🍂🍃🍂🍃
(والإثم ) هو ضد البر لأن الله تعالى قال : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )(المائدة: الآية2) فما هو الإثم ؟
(الإثم ما حاك في نفسك ) أي تردد وصرت منه في قلق ((وكرهت أن يطلع عليه الناس)) لأنه محل ذم وعيب ، فتجدك مترددا فيه وتكره أن يطلع الناس عليك وهذه الجملة إنما هي لمن كان قلبه صافيا سليما ، فهذا هو الذي يحوك في نفسه ما كان إثما ويكره أن يطلع عليه الناس .
أما المتمردون الخارجون عن طاعة الله الذين قست قلوبهم فهؤلاء لا يبالون ، بل ربما يتبجحون بفعل المنكر والإثم ، فالكلام هنا ليس عاما لكل أحد بل هو خاص لمن كان قلبه سليما طاهرا نقيا ؛ فإنه إذا هم بإثم وإن لم يعلم أنه إثم من قبل الشرع تجده مترددا يكره أن يطلع الناس عليه ، وهذا ضابط وليس بقاعدة ، أي علامة على الإثم في قلب المؤمن .
🍃🍂🍃🍂
↩قال: "والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس"، عرف الإثم -وهو ما يقابل البر- بشيئين: شيء ظاهر، وشيء باطن. وهذا من الميزان الذي يمكن تطبيقه، وهو صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم بهذه الأمة، فقال: "والإثم ما حاك في نفسك" وهذا أمر باطن، ثم قال: "وكرهت أن يطلع عليه الناس" وهذا أمر ظاهر، فإذا أتيت إلى شيء مشتبه عليك فحاك في نفسك، هل هو من الإثم أم من البر؟ وترددت فيه ولم تعلم أنه من البر، وانضم إلى ذلك الظاهر أنك لو فعلته كرهت أن يطلع عليه الناس، فهذا هو الإثم.
✒فالإثم يجمعه شيئان:
📥الأول: شيء باطن متعلق بالقلب، وهو أنه يحوك في النفس، وتتردد في فعله النفس.
📥الثاني: شيء في الظاهر، فإذا فعلته كرهت أن يطلع عليه الناس.
وهذا وصف عظيم منه صلى الله عليه وسلم للبر والإثم.
فالبر: حسن الخلق ببذل الندى، وكف الأذى، والعفو عن المسيء، والصفح عن المخطئ في حقه.
والإثم: ما حاك في نفسك وجهه، وكرهت أن يطلع عليه الناس، فيما لو فعلته ظاهرا.
⭕〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰〰⭕
🍒وفي الرواية الأخرى: ، وسبق بيان أن البر نوعان: بر متعلق بحق الله، وبر متعلق بحق العباد. فالحديث الأول ذكر فيه صلى الله عليه وسلم البر المتعلق بحق الناس فقال: "البر حسن الخلق" وهنا ذكر البر بعامة فقال: "استفت قلبك" يعني: عن البر، هل هذا الشيء من البر أم ليس من البر، هل هو من الطاعة أم ليس من الطاعة ؟
ثم قال: "البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب" 🍒يعني: أنه لم يحدث في القلب تردد من هذا الشيء المعين، ولا يكره أن يطلع عليه الناس، وهذا يعم جميع أنواع الطاعات، وقابله بالإثم حيث قال: "والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك"، فجعل صلى الله عليه وسلم علامة للإثم بأنه "ما حاك في النفس، وتردد في الصدر" على نحو ما ذكرنا، "وإن أفتاك الناس وأفتوك" ولهذا يدخل في ذلك جميع الأنواع التي تدخل في المتشابهات التي سبقت في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
📩فالإثم تفرغ منه إذا كان الشيء يحوك في الصدر، ولا تطمئن إليه النفس؛ لأن المسلم بإيمانه ودينه وتقواه تطمئن نفسه إلى ما فيه الطاعة، وأما ما فيه شبهة أو ما فيه حرام، فيجد أنه خائف منه، أو أنه متردد فيه، ولا يستأنس بشيء فيه تعريض لمحرم أو اشتباه؛ لأنه قد يقع في الحرام.
قال: "وإن أفتاك الناس وأفتوك" يعني: قد تذهب إلى مفتٍ تستفتيه في شأنك، ويفتيك بأن هذا لا بأس به، ولكن يبقى في صدرك التردد، والمفتي إنما يُفتي بحسب ما يظهر له من السؤال، وقد يكون عند السائل أشياء في نفسه لم يبدها، أو لم يستطع أن يبديها بوضوح، فيبقى هو الحكم على نفسه، والتكليف معلق به، وإماطة الثواب والعقاب معلقة بعمله هو، فإذا بقي في نفسه تردد ولم تطمئن نفسه إلى إباحة من أباح له الفعل، فعليه أن يأخذ بما جاء في نفسه، من جهة أنه يمتنع عن المشتبهات، أو عما تردد في صدره.
📩وهنا يبحث العلماء بحثاً معلوماً يطول، وهو بحث أصولي وكذلك فقهي، في أن ما يتردد في الصدر ويحيك فيه، ولا يطمئن إليه القلب، هل هو إثم بإطلاق، أم أن بعض أنواعه إثم؟
والتحقيق في هذا أن المسألة فيها تفصيل.
🍒الحالة الأولى: أن يكون التردد الذي في النفس واقعا عن جهل من صاحبه بالحكم الشرعي أو بالسنة، فهذا لو تردد في شيء جاء النص بحسنه أو بإباحته أو بالأمر به، فإنه يكون عاصيا لو لم يفعل، أو يكون ملوماً لو لم يمتثل للسنة.
📩وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ناساً بالإفطار في السفر، فبقي منهم بقية لم يفطروا، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أناسا لم يفطروا. فقال: "أولئك العصاة أولئك العصاة".
فهذا يدل على أن الأمر إذا كان من السنة بوضوح، فإن تركه لتردد في الصدر من الشيطان، فلا اعتبار لهذا النوع من التردد، كمن يكون في سفر فيقول: أنا لن أقصر، في نفسي شيء من القصر. مع توافر الشروط بما دلت عليه السنة بوضوح، فإن هذا تردد لا وجه له. وإذا كان الشيء دل القرآن الكريم، أو السنة على مشروعيته، ثم بقي في نفسه تردد من هذا الشيء ، فمثل هذا لم يستسلم أو لم يعلم حكم الله عز وجل، فلا قيمة لهذا النوع.
🍒الحالة الثانية: أن يقع التردد من جهة اختلاف المجتهدين في مسألة، فاختلف المجتهدون في تنزيل واقعة هذا المستفتي على النصوص، فمنهم من أفتاه بكذا، ومنهم من أفتاه بكذا، فهذا ليس الإثم في حقه أن يزيل تردد نفسه، وليس البر في حقه أن يعمل بما اطمأنت إليه نفسه خارجا عن القولين، بل البر في حقه ما اطمأنت إليه نفسه من أحد القولين؛ لأنه لا يجوز للعامي أن يأخذ بقول نفسه مع وجود عالم يستفتيه، بل إذا استفتى عالما، وأوضح له أمره وأفتاه، فإن عليه أن يفعل ما أفتاه العالم به، فإذا اختلف المفتون فإنه يأخذ بفتوى الأعلم الأفقه بحاله.
🍒الحالة الثالثة: وهي التي ينزل عليها هذا الحديث، وهي أنه يستفتي المفتي، فيفتيه بشيء لا تطمئن نفسه لصوابه فيما يتعلق بحالته، فيبقى مترددا، يخشى أنه لم يفهم، يقول: هذا أفتاني لكن المسألة فيها أشياء أخر لم يستبنها، أو يقول: هذا المفتي لم يستفصل مني، أو: هذا المفتي لم يستوعب المسألة من جهاتها.
فإفتاء المفتي للمكلف لا يرفع التكليف عنه في مثل هذه الحالة، وإنما ينجو بالفتوى إذا أوضح مراده بدون التباس فأفتي، فإنه يكون قد أدى الذي عليه بسؤال أهل العلم امتثالا لقول الله عز وجل: ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ) (النحل: 43).
وأما إذا لم يستفصل المفتي، أو لم يحسن فهم المسألة فاستعجل وأفتاه، وبقي في قلب المستفتي شيء من الريب من جهة أن المفتي لم يفهم كلامه، ولم يفهم حاله، أو أن هناك من حاله ما لا يصلح أن يبينه، أو لم يستطع بيانه، فإن هذا يدخل في هذا الحديث بوضوح من أن "الإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق