السبت، 5 سبتمبر 2015

الحديث الثاني والأربعين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... اليوم إن شاء الله مع الحديث (٤٢) من الأربعين النووية 🍂 🍃 🍂 🍃 عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) حديث صحيح رُويناه في كتاب الحجّة بإسناد صحيح . قال عنه الإمام النووي حسن صحيح ولكن هذا بعيد من وجوه فالحديث محل خلاف بين علماء الحديث ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ : " ﺣﺪﻳﺚ ﻏﺮﻳﺐ " . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺭﺟﺐ : " ﺗﺼﺤﻴﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻌﻴﺪ ﺟﺪﺍً " . ﻭﺿﻌﻔﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ . ﻗﻠﺖ : ﻧﻌﻴﻢ ﺿﻌﻴﻒ ، ﻭﻓﻴﻪ ﻣﻘﺎﻝ ﻣﻌﺮﻭﻑ . ﻭ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺃﻭﺱ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﻪ ﺳﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ . ﻓﺘﺒﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺛﻼﺙ ﻋﻠﻞ : -1 ﺿﻌﻒ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ . -2 ﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﻧﻌﻴﻢ ﻓﻴﻪ . -3 ﺍﻧﻘﻄﺎﻋﻪ ﺑﻴﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺃﻭﺱ ، ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ . ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺻﺤﺤﻪ ﺃﺑﻮﻧﻌﻴﻢ ﺑﺈﺧﺮﺍﺟﻪ ﻟﻪ ﻓﻲ " ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ " ! ﻭﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻓﻲ " ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ " ‏! ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ " ﺍﻟﻔﺘﺢ " ‏: " ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ وقال عنه صحيح الإسناد 👈ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﻗﻄﻌﺎ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺼﺢ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻭﺃﺻﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻓﻼ ﻭﺭﺑﻚ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻜﻤﻮﻙ ﻓﻴﻤﺎ ﺷﺠﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ { ﺍﻵﻳﺔ ﻭﻗﻮﻟﻪ } ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻤﺆﻣﻦ ﻭﻻ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺇﺫﺍ ﻗﻀﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﻣﺮﺍ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺨﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻫﻢ { ﻭﻗﻮﻟﻪ }ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺠﻴﺒﻮﺍ ﻟﻚ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻧﻤﺎ ﻳﺘﺒﻌﻮﻥ ﺃﻫﻮﺍﺀﻫﻢ { ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻓﻼ ﻳﻀﺮ ﻋﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ لأنه يرقى للتحسين فيصبح حسنا لأن له شواهد من القرآن والسنة 📘📗ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺻﺎﻟﺢ ﺁﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﻲ ﺷﺮﺣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ : ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺸﻬﻮﺭ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻗﺎﻝ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ :- ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﺣﺪﻛﻢ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮﺍﻩ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻤﺎ ﺟﺌﺖ ﺑﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺣﺴﻨﻪ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ، ﺑﻞ ﻗﺎﻝ : ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﺳﺒﺐ ﺗﺤﺴﻴﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻵﻳﺔ، ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ - ﺟﻞ ﻭﻋﻼ :- } ﻓَﻠَﺎ ﻭَﺭَﺑِّﻚَ ﻟَﺎ ﻳُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺣَﺘَّﻰ ﻳُﺤَﻜِّﻤُﻮﻙَ ﻓِﻴﻤَﺎ ﺷَﺠَﺮَ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﺛُﻢَّ ﻟَﺎ ﻳَﺠِﺪُﻭﺍ ﻓِﻲ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﺣَﺮَﺟًﺎ ﻣِﻤَّﺎ ﻗَﻀَﻴْﺖَ ﻭَﻳُﺴَﻠِّﻤُﻮﺍ ﺗَﺴْﻠِﻴﻤًﺎ { ﻭﺗﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﺑﻤﺠﻲﺀ ﺁﻳﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﺬﻫﺐ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﺎﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ، ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺣﺬﺍﻕ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ . ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺻﺤﺤﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺣﺎﻓﻆ ﺣﻜﻤﻲ ﻓﻲ " ﻣﻌﺎﺭﺝ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ " ‏ أي أن الحديث يرتفع من الضعيف إلى الحسن لأن له طرق أخرى وشواهد وبذلك يجوز العمل به لأنه أصبح حديثا حسن الإسناد كان لابد من توضيح هذا الأمر في البدايه 📖✒الشرح 👈قوله: "لا يؤمن" هذه تكثر في النصوص، ويراد منها هنا نفي كمال الإيمان، لأن الإيمان له كمال وله حد أدنى، أما الحد الأدنى منه فهو الذي يصح به الإسلام، فكل أحد ما دام أنه يصدق عليه اسم الإسلام وأنه مسلم فمعه من الإيمان ما يصحح به ذلك الإسلام وهو: إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى، وكمال الإيمان هو نهايته، 👈يعني: الإيمان المطلق، فلا يؤمن حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن كان هواه ومحبته في كل مسألة من مسائل حياته، وفي كل أمر من أموره، تابعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كمل إيمانه، 📗 وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كمل من الرجال كثير"، وهذا كمال من جهة الطاعة، لكن قد يأتي ما يجعله ناقصاً بذنب آخر، ولكن إذا خالف العبد وغلبته نفسه، وصار في هواه بعض المسائل في غير طاعة الله، وفضل غير طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، فاختار المعصية، واختار التفريط في الواجب، فهذا ينقص من إيمانه بقدر ما فوت من واجبات الإيمان. 📗📘وزيادة الإيمان ونقصانه أصل عند أهل السنة والجماعة 👈أن الإيمان قول اللسان. 👈 أنه اعتقاد الجنان. 👈 أنه عمل بالأركان. 👈أنه يزيد بطاعة الرحمن.. 👈أنه ينقص بطاعة الشيطان وبمعصية الرحمن. 📚والإيمان متفاضل، كلما عمل العبد طاعة زاد إيمانه، وكلما عمل العبد معصية نقص إيمانه، فبقدر المعصية ينقص الإيمان، وبقدر إيمانه ومتابعته وإحداثه للطاعات يزيد إيمانه، سواء كانت طاعات القلوب من الاعتقادات والأعمال، أو طاعات الجوارح من الأعمال الصالحات، فإن الإيمان يزداد بذلك، فإذا عمل معصية نقص الإيمان. 📗📘ولهذا الحديث مدلوله في بيان ضرورة التزام منهج الله تعالى ، والإذعان لأحكامه وشرائعه ، فإن المؤمن إذا رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، حمله ذلك على أن يحكّم شرع الله في حياته ، فيحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ويحب ما دعا إليه ، ويبغض ما نهى عنه ، ولا يجد في ذلك ضيقا أو تبرما ، بل إننا نقول : لا يعد إيمان العبد صادقا حتى يكون على مثل هذه الحالة من الانقياد ظاهرا وباطنا ، والتسليم التام لحكم الله ورسوله ، 👈 كما دلّ عليه قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ( النساء : 56 ) . 👈 وهذا يقتضي من العبد أن يحب الله ورسوله فوق كل شيء ، ويقدّم أمرهما على كل أمر ، كما قال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( التوبة : 24 ) .  📩📩ولسنا نريد بهذه المحبة مجرد كلمات تقال ، أو شعارات ترفع ، لا تثمر عملا ولا انقيادا ، فإن لكل محبة دليلا ، ودليل صدق المحبة موافقة المحبوب في مراده ، وعدم إتيان ما يكرهه أويبغضه ، وإلا فهي دعاوى لا حقيقة لها ، وقد قال العلماء : " كل من ادّعى محبة الله ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة " . 📌 وإنك لتقرأ في سير الصحابة الكرام ومن بعدهم ، فتعتريك الدهشة حين تجد منهم الامتثال الفوري للدين ، دون تأخير أو إبطاء ، 👈واستمع إلى أنس رضي الله عنه وهو يصف لنا مشهدا من غزوة خيبر فيقول : " أصبنا حمرا فطبخناها ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، فإنها رجس ، فأكفئت القدور بما فيها ، وإنها لتفور باللحم " ، 👈 وقريبٌ من ذلك ما ذكر في يوم تحريم الخمر ، إذ امتلأت طرق المدينة بالخمور المراقة على الأرض ، هذا مع شدة حبهم لها ، وتعلقهم بها منذ الجاهلية ، ولكنهم – رضي الله عنهم – قدموا رضا الله فوق كل شيء ، ولم يتقاعسوا عن طاعته طرفة عين . 📘📗وكفى بهذا الانقياد ثمرة أن يجد المرء في قلبه حلاوة الإيمان ولذته ، فقد روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : - وذكر منها - أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) . 📩📩وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) لعلمنا أن الغاية المطلوبة هي إخضاع رغبات النفس ومرادها لأوامر الشرع ، وليس المراد أن يحصل التوافق التام بين رغباتها وبين مراد الشارع ، فإن ذلك في الحقيقة أمر عسير ، إذ النفس مفطورة على اتباع الهوى والأمر بالسوء  ، فجاء الحديث ليبيّن أن اكتمال الإيمان مرهون بالانقياد للشرع ، ولم يعلّق كمال الإيمان على تغيير طبيعة النفس ، المجبولة على حب المعاصي والشهوات إلا من رحم الله . 👈ومن هنا ندرك أن مخالفة الهوى تتطلّب همّة عالية ، وعزيمة صادقة ، فلا عجب أن يكون جهاد النفس من أفضل الجهاد عند الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ) رواه ابن النجار وصحّحه الألباني.

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

الحديث الحادي والأربعين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
اليوم أن شاء الله مع الحديث (٤١) من الأربعين النووية

🍂 🍃 🍂 🍃

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ؛ ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة)

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح



📖✒الشرح


👈هذا الحديث الذي أورده الإمام النووي رحمه الله من الأحاديث القدسيه

معاني المفردات

📌 عنان السماء: وهو السحاب وقيل ما انتهى إليه البصر منها.

📌 قراب الأرض: ملؤها أو ما يقارب ملأها.

إنك ما دعوتني ورجوتني: أي ما دمت تدعوني وترجوني.


📌 ولا أبالي: أي إنه لا تعظم علي مغفرة ذنوبك وإن كانت كبيرة وكثيرة.

🍒منزلة الحديث

هذا الحديث من أرجى الأحاديث في السنة، ففيه بيان سعة عفو الله تعالى ومغفرته لذنوب عباده، وهو يدل على عظم شأن التوحيد، والأجر الذي أعده الله للموحدين، كما أن فيه الحث والترغيب على الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى.

📗📘أسباب المغفرة

وقد تضمن هذا الحديث أهم ثلاثة أسباب تحصل بها مغفرة الله وعفوه عن عبده مهما كثرت ذنوبه وعظمت، وهذه الأسباب هي:

👈 1⃣- الدعاء مع الرجاء:

فقد أمر الله عباده بالدعاء ووعدهم عليه بالإجابة، فقال سبحانه: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } (غافر: 60)،

👈وقال - صلى الله عليه وسلم -: (الدعاء هو العبادة، ثم قرأ هذه الآية) رواه أحمد ،
🌿ولكن هذا الدعاء سبب مقتض للإجابة عند استكمال شرائطه وانتفاء موانعه، فقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض الشروط والآداب أو لوجود بعض الموانع.

🍃ومن أعظم شروط الدعاء حضور القلب، ورجاء الإجابة من الله تعالى، قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الترمذي : (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه) ،حسنه حسنه الألباني

 👈ولهذا أُمِر العبد أن يعزم في المسألة وألا يقول في دعائه اللهم اغفر لي إن شئت،
ونُهِي أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة، وجُعِل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد حبل الرجاء ولو طالت المدة، فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء، وما دام العبد يلح في الدعاء ويطمع في الإجابة مع عدم قطع الرجاء، فإن الله يستجيب له ويبلغه مطلوبه ولو بعد حين،
 ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له.

👈2⃣- الاستغفار مهما عظمت الذنوب:

السبب الثاني من أسباب المغفرة المذكورة في الحديث، هو الاستغفار مهما عظمت ذنوب الإنسان، حتى لو بلغت من كثرتها عنان السماء وهو السحاب أو ما انتهى إليه البصر منها،

🍃 وقد ورد ذكر الاستغفار في القرآن كثيراً فتارة يأمر الله به كقوله سبحانه: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } (المزمل: 20)،
 وتارة يمدح أهله كقوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار } (آل عمران: 17)،
وتارة يذكر جزاء فاعله كقوله تعالى: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } (النساء: 110).

👈 والاستغفار الذي يوجب المغفرة هو الاستغفار مع عدم الإصرار على المعصية والذنب، وهو الذي مدح الله تعالى أهله ووعدهم بالمغفرة في قوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } (آل عمران: 135)، 👈وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك) والمعنى أي ما دمت على هذ الحال كلما أذنبت استغفرت من ذنبك،
👈قال بعض الصالحين: من لم يكن ثمرة استغفاره تصحيح توبته فهو كاذب في استغفاره،
👈 وكان بعضهم يقول: استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار كثير.

👈وأفضل أنواع الاستغفار أن يبدأ العبد بالثناء على ربه، ثم يثني بالاعتراف بذنبه، ثم يسأل الله المغفرة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: (سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة)،
🍃ومن صيغ الاستغفار العظيمة ما ورد في الحديث الصحيح عند الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف) .

📔ولكن هل الاستغفار مجرّد قول الإنسان: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله؟

⏩الجواب: لا، لابد من فعل أسباب المغفرة وإلا كان دعاؤه كالاستهزاء

🌿والتوبة: من تاب يتوب أي رجع. وهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته.
ويشترط لها شروط:

👈الشرط الأول: الإخلاص:

والإخلاص شرط في كل عبادة، والتوبة من العبادات، قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(البينة: الآية5) فمن تاب مراءاة للناس، أو تاب خوفاً من سلطان لاتعظيماً لله عزّ وجل فإن توبته غير مقبولة.

👈الشرط الثاني: الندم على ما حصل:

وهو انكسار الإنسان وخجله أمام الله عزّ وجل أن فعل مانهي عنه، أو ترك ما أوجب عليه.

أنه يسيطر عليه إذا أشعر نفسه بأنه في خجل من الله عزّ وجل وحياء من الله ويقول: ليتني لم أفعل وما أشبه ذلك.

👈الشرط الثالث: الإقلاع عن المعصية التي تاب منها

👈الشرط الرابع: العزم على أن لايعود:

فلابد من هذا، فإن تاب من هذا الذنب لكن من نيته أن يعود إليه متى سنحت له الفرصة فليس بتائب، ولكن لو عزم أن لايعود ثم سوّلت له نفسه فعاد فالتوبة الأولى لاتنتقض، لكن يجب أن يجدد توبة للفعل الثاني.



👈3⃣ التوحيد الخالص:

السبب الثالث من أسباب المغفرة تحقيق التوحيد، وهو من أهم الأسباب وأعظمها، فمن فقدَه فقَدَ المغفرة، ومن جاء به فقَدْ أتى بأعظم أسباب المغفرة،

🍃قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} (النساء: 48)،

🍃والتوحيد في الحقيقة ليس مجرد كلمة تنطق باللسان من غير فقه لمعناها، أو عمل بمقتضاها، إذاً لكان المنافقون أسعد الناس بها، فقد كانوا يرددونها بألسنتهم صباح مساء ويشهدون الجمع والجماعات،
👈ولكنه في الحقيقة استسلام وانقياد، وطاعة لله ولرسوله، وتعلق القلب بالله سبحانه محبة وتعظيما، وإجلالا ومهابة، وخشية ورجاء وتوكلا، كل ذلك من مقتضيات التوحيد ولوازمه، وهو الذي ينفع صاحبه يوم الدين.

الحديث الأربعين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم إن شاء الله مع الحديث (٤٠)من الأربعين النووية...
🍃 🍂 🍃 🍂

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) رواه مسلم



📚الشرح


👈وهذا الحديث الذي أورده الإمام النووي رحمه الله من الأحاديث القدسيه
معاني المفردات

📌 الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ويطلق على مجاوزة الحد، والتصرف في حق الغير بغير وجه حق.

📌فلا تظالموا: أي لا يظلم بعضكم بعضاً.

📌فاستهدوني: اطلبوا الهداية مني.

📌صعيد واحد: الصعيد الموضع المرتفع أو الواسع من الأرض، والمقصود في أرض واحدة ومكان واحد.

📌المِخْيط: بكسر الميم وسكون الخاء، ومعناه الإبرة

📌أُحصيها لكم: أضبطها لكم بعلمي وملائكتي الحفظة.

📌أوفيكم إياها: أعطيكم جزاءها في الآخرة.



📗منزلة الحديث



اشتمل هذا الحديث على كثير من قواعد الدين وأصوله، فنص على تحريم الظلم بين العباد، وهو من أعظم المقاصد التي جاءت الشريعة بتقريرها، وجاء التأكيد فيه على أهمية الدعاء، وطلب الهداية من الله وحده، وسؤال العبد ربه كل ما يحتاجه من مصالح دينه ودنياه، والدعاء هو العبادة.


👈كما أنه تضمن تنزيه الله، وإثبات صفات الكمال ونعوت الجلال له سبحانه، وبيان غناه عن خلقه وأنه لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، وفيه أيضاً التنبيه على محاسبة النفس، وتفقد الأعمال، والندم على الذنوب،


👈ولذلك كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه، وكان الإمام أحمد يقول عنه: هو أشرف حديث لأهل الشام .


📩تحريم الظلم


لما كانت حقيقة الظلم هي وضع الشيء في غير موضعه، نزه سبحانه نفسه عن الظلم قال سبحانه: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها } (النساء: 40)، وقال عز وجل: {وما ربك بظلام للعبيد } (فصلت: 46)، فهو سبحانه أحكم الحاكمين، وأعدل العادلين، وكما حرم الظلم على نفسه جل وعلا فكذلك حرمه على عباده ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم.




📗والظلم نوعان:

1⃣ظلم العبد لنفسه، وأعظمه الشرك بالله عز وجل ، قال سبحانه: {إن الشرك لظلم عظيم } (لقمان: 13)،

 لأن الشرك في حقيقته هو جعل المخلوق في منزلة الخالق، فهو وضع الأشياء في غير مواضعها،

👈 ثم يليه ارتكاب المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائر وصغائر، فكل ذلك من ظلم العبد لنفسه بإيرادها موارد العذاب والهلكة في الدنيا والآخرة، قال سبحانه: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } (البقرة: 231).

2⃣وأما النوع الثاني من أنواع الظلم: فهو ظلم الإنسان لغيره بأخذ حقه أو الاعتداء عليه في بدنه أو ماله أو عرضه أو نحو ذلك، وقد وردت النصوص كثيرة ترهب من الوقوع في هذا النوع، من ذلك - قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال


 - أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطَب الناسَ يومَ النحرِ فقال : يا أيُّها الناسُ أيُّ يومٍ هذا؟ . قالوا : يومٌ حَرامٌ، قال : فأيُّ بلدٍ هذا؟ . قالوا : بلدٌ حَرامٌ، قال : فأيُّ شهرٍ هذا؟ . قالوا : شهرٌ حَرامٌ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحُرمةِ يومِكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا . فأعادَها مِرارًا، ثم رفَع رأسَه فقال : اللهمَّ هل بلَّغتُ؟، اللهمَّ هل بلَّغتُ؟ . قال ابنُ عباسٍ رضي اللهُ عنهما : فوالذي نفسي بيدِه، إنها لوَصِيَّتُه إلى أُمَّتِه : فلْيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، لا تَرجِعوا بعدي كفارًا، يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ .) رواه البخاري



📗افتقار الخلق إلى الله

ثم بين جل وعلا أن الخلق كلهم مفتقرون إليه سبحانه في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم في شؤون دينهم ودنياهم، وأنهم لا يملكون لأنفسهم شيئا، فالهداية من الله، والرزق بيد الله، والمغفرة من عند الله، ومن لم يتفضل الله عليه بالهداية والرزق فإنه يحرمهما، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه أهلكته خطاياه، ولذلك فإن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم من طعام وشراب وكسوة وغير ذلك، كما يسألونه الهداية والمغفرة

📗📘غنى الله عن خلقه

ثم بين جل وعلا غناه عن خلقه، وأن العباد لا يستطيعون أن يوصلوا إليه نفعا ولا ضرا، بل هو سبحانه غني عنهم وعن أعمالهم، لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين، ولكنه يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه، ويكره منهم أن يعصوه، مع غناه عنهم، وهذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده، ومحبته لنفعهم ودفع الضر عنهم، قال سبحانه: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد } (فصلت: 46).



📚خزائن الله لا تنفد

ثم بين سبحانه كمال قدرته وسعة ملكه، وعظيم عطائه، وأن خزائنه لا تنفذ، ولا تنقص بالعطاء، ولو أَعْطَى الأولين والآخرين من الجن والإنس، جميع ما سألوه في وقت واحد، وفي ذلك حثُ للخلق على سؤاله وحده، وإنزال حوائجهم به، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يد الله ملأي لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، وقال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض -( أي لم ينقص) - ما في يده وقال : عرشُه على الماءِ ، وبيدِه الأخرى الميزانُ ، يخفضُ ويرفعُ)



📘📗إحصاء الأعمال

ثم ختم الحديث ببيان عدله وإحسانه على عباده، فبين أنه يحصي أعمال العباد ثم يوفيهم أجورها وجزاءها يوم القيامة، فإن وجد العبد في صحيفته أعمالاً صالحة، فهي محض إحسان وتفضل منه جل وعلا، حيث وفق العبد إليها وأعانه عليها، ووفاه أجرها وثوابها، ولذلك استحق الحمد والثناء، وإن وجد غير ذلك فليقل أن الله عامله بالعدل ولم يظلمه شيئا، وإن كان هناك من يستحق اللوم فهي النفس التي أمرته بالسوء وسولت له المعصية والذنب.

الحديث التاسع والثلاثين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم أن شاء الله مع الحديث (٣٩)من الأربعين النووية
🍂 🍃 🍂 🍃

 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " رواه البخاري .



📚الشرح


👈قوله: "أَخَذَ بِمنْكَبَيَّ" أي أمسك بكفتي من الأمام. وذلك من أجل أن يستحضر مايقوله النبي صلى الله عليه وسلم

👈وقال: "كُنْ فِي الدُّنِيا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ" فالغريب لم يتخذها سكناً وقراراً، وعابر السبيل: لم يستقر فيها أبداً، بل هو ماشٍ.

👈وعابر السبيل أكمل زهداً من الغريب، لأن عابر السبيل ليس بجالس، والغريب يجلس لكنه غريب.

👈"كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابرُ سَبِيْلٍ" وهذا يعني الزهد في الدنيا، وعدم الركون إليها، لأنه مهما طال بك العمر فإن مآلك إلى مفارقتها. ثم هي ليست بدار صفاء وسرور دائماً، بل صفوها محفوف بكدرين، وسرورها محفوف بحزنين كما قال الشاعر:

ولاطيبَ للعيشِ مَادامت منغّصةً      لذاتُهُ بادّكارِ الموتِ والهَرَمِ

إذاً كيف تركن إليها؟ كن فيها كأنك غريب لاتعرف أحداً ولايعرفك أحد، أوعابر سبيل أي ماشٍ لاتنوي الإقامة.


👈وَكَانُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُوْلُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رواه البخاري.


هذه كلمات من ابن عمر رضي الله عنهما يقول:

 👈 وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ  أي اعمل وتجهّز،


👈 وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ  فالإنسان إذا كان صحيحاً تجده قادراً على الأعمال منشرح الصدر، يسهل عليه العمل لأنه صحيح، وإذا مرض عجز وتعب، أو تعذر عليه الفعل، أو إذا أمكنه الفعل تجد نفسه ضيّقة ليست منبسطة، فخذ من الصحة للمرض، لأنك ستمرض أو تموت.

 وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ  الحي موجود قادر علىالعمل، وإذامات انقطع عمله إلا من ثلاث، فخذ من الحياة للموت واستعد.




📚عندما نتأمل في حقيقة هذه الدنيا ، نعلم أنها لم تكن يوما دار إقامة ، أو موطن استقرار ، ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها ، إلا أن حقيقتها فانية ، ونعيمها زائل ، كالزهرة النضرة التي لا تلبث أن تذبل ويذهب بريقها .


📚تلك هي الدنيا التي غرّت الناس ، وألهتهم عن آخرتهم ، فاتخذوها وطنا لهم ومحلا لإقامتهم ، لا تصفو فيها سعادة ، ولا تدوم فيها راحة ، ولا يزال الناس في غمرة الدنيا يركضون ، وخلف حطامها يلهثون ، حتى إذا جاء أمر الله انكشف لهم حقيقة زيفها ، وتبين لهم أنهم كانوا يركضون وراء وهم لا حقيقة له ، وصدق الله العظيم إذ يقول : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ( آل عمران : 185 ) .



📚 وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه دون أن يبيّن لهم ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا ، ودون أن يحذّرهم من الركون إليها ؛ فهو الرحمة المهداة ، والناصح الأمين ، فكان يتخوّلهم بالموعظة ، ويضرب لهم الأمثال ، ولذلك جاء هذا الحديث العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة . لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛ ليسترعي بذلك انتباهه ، ويجمع إليه فكره ، ويشعره بأهمية ما سيقوله له ، فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) .

👈وانظر كيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين في الدنيا بحال الغريب ؛ فإنك لا تجد في الغريب ركونا إلى الأرض التي حل فيها أو أُنسا بأهلها ، ولكنه مستوحش من مقامه ، دائم القلق ، لم يشغل نفسه بدنيا الناس ، بل اكتفى منها بالشيء اليسير .


👈لقد بيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا ، والتي تقتضي منه التمسّك بالدين ، ولزوم الاستقامة على منهج الله ، حتى وإن فسد الناس ، أو حادوا عن الطريق ؛ فصاحب الاستقامة له هدف يصبو إليه ، وسالك الطريق لا يوهنه عن مواصلة المسير تخاذل الناس ، أو إيثارهم للدعة والراحة ، وهذه هي حقيقة الغربة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) رواه مسلم .


📚 وإذا كان المسلم سالكاً لطريق الاستقامة ، حرص على قلّة مخالطة من كان قليل الورع ، ضعيف الديانة ، فيسلم بذلك من مساويء الأخلاق الناشئة عن مجالسة بعض الناس كالحسد والغيبة ، وسوء الظن بالآخرين ، وغير ذلك مما جاء النهي عنه ، والتحذير منه .



📚ولا يُفهم مما سبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة ، أو أن الأصل هو اعتزال الناس ومجانبتهم ؛ فإن هذا مخالف لأصول الشريعة التي دعت إلى مخالطة الناس وتوثيق العلاقات بينهم ، يقول الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } ( الحجرات : 13 ) ، وقد جاء في الحديث الصحيح : ( المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) رواه الترمذي ،

 👈ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط الناس ولا يحتجب عنهم . وإنما الضابط في هذه المسألة : أن يعتزل المرء مجالسة من يضرّه في دينه ، ويشغله عن آخرته ، بخلاف من كانت مجالسته ذكرا لله ، وتذكيرا بالآخرة ، وتوجيها إلى ما ينفع في الدنيا  والآخرة .

📘 ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) ، ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب إلى حال عابر السبيل ، فعابر السبيل : لا يأخذ من الزاد سوى ما يكفيه مؤونة الرحلة ، ويعينه على مواصلة السفر ، لا يقر له قرار ، ولا يشغله شيء عن مواصلة السفر ، حتى يصل إلى أرضه ووطنه .


📘يقول الإمام داود الطائي رحمه الله : "  إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم ، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل ؛ فإن انقطاع السفر عما قريب ، والأمر أعجل من ذلك ، فتزود لسفرك ، واقض ما أنت قاض من أمرك " .



📘 وهكذا يكون المؤمن ، مقبلا على ربه بالطاعات ، صارفا جهده ووقته وفكره في رضا الله سبحانه وتعالى ، لا تشغله دنياه عن آخرته ، قد وطّن نفسه على الرحيل ، فاتخذ الدنيا مطيّة إلى الآخرة ، وأعد العدّة للقاء ربه ،




📌 ذلك هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصله إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، فكان لهذا التوجيه النبوي أعظم الأثر في نفسه ، ويظهر ذلك جليا في سيرته رضي الله عنه ، فإنه ما كان ليطمئنّ إلى الدنيا أو يركن إليها ، بل إنه كان حريصا على اغتنام الأوقات ، كما نلمس ذلك في وصيّته الخالدة عندما قال رضي الله عنه : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك "




📘هذه كلمات نيّرات، ولو أننا سرنا على هذا المنهج في حياتنا لهانت علينا الدنيا ولم نبال بها واتخذناها متاعاً فقط للتزود إلى الآخره

الحديث الثامن والثلاثين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم أن شاء الله مع الحديث (٣٨)من الأربعين النووية
🍂 🍃 🍂 🍃
 ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : (ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻟﻲ ﻋﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ، ﻭﻣﺎ ﺍﺳﺘﻜﺮﻫﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ) . ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ



📗الشرح



📌معاني المفردات

 تَجَاوَزَ :عفا

والخطأ: أن يرتكب الإنسان العمل عن غير عمد.

والنسيان: ذهول القلب عن شيءٍ معلوم من قبل.

والاستكراه: أن يكرهه شخص على عمل محرم ولايستطيع دفعه، أي: الإلزام والإجبار.


📩وهذه الثلاثة أعذار شهد لها القرآن الكريم.

👈أما الخطأ والنسيان فقد قال الله عزّ وجل: ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )(البقرة: الآية286) وقال الله عزّ وجل:  ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )(الأحزاب: الآية5)   .

👈وأما الإكراه: فقال الله عزّ وجل: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106)

📌فرفع الله عزّ وجل حكم الكفر عن المكرَه،فما دون الكفر من المعاصي من باب أولى لاشك.



👈وفي هذا الحديث إظهار سعة رحمة الله عزّ وجل ولطفه بعباده حيث رفع عنهم الإثم إذا صدرت منهم المعصيةعلى هذه الوجوه الثلاثة، ولو شاء الله لعاقب من خالف أمره على كل حال.


📌أن جميع المحرّمات في العبادات وغير العبادات إذا فعلها الإنسان جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلاشيء عليه فيما يتعلق بحق الله، أما حق الآدمي فلا يعفى عنه من حيث الضمان،وإن كان يُعفى عنه من حيث الإثم.


📚ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺨﻄﺄ ، ﻓﻬﻮ ﺃﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻌﻞ ﺷﻲﺀ ، ﻓﻴﺄﺗﻲ ﻓﻌﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ
ﻣﺮﺍﺩﻩ ، ﻓﻬﺬﺍ ﻗﺪ ﺑﻴﻨﺖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻋﻨﻪ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺆﺍﺧﺬ
ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺑﻪ .



👈ﻭﻟﻌﻞ ﻣﻦ الأمثلة ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭ ﻣﺴﻠﻢ
ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺧﻴﺒﺮ ، ﻟﻤﺎ ﺗﺒﺎﺭﺯ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺍﻷﻛﻮﻉ ﺭﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﻣﺸﺮﻙ ، ﻓﺄﺭﺍﺩ ﻋﺎﻣﺮ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺸﺮﻙ ﻓﺮﺟﻌﺖ ﺿﺮﺑﺘﻪ
ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻤﺎﺕ ، ﻓﺘﺤﺪﺙ ﻧﻔﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﺎﻣﺮﺍ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺒﻄﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻤﻠﻪ ، ﻓﺬﻫﺐ ﺃﺧﻮﻩ
ﺳﻠﻤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﻳﺒﻜﻲ ﻓﻘﺎﻝ
ﻟﻪ : ‏( ﻣﺎﻟﻚ ؟ ‏) ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﻋﺎﻣﺮﺍ ﺑﻄﻞ ﻋﻤﻠﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ : ‏( ﻣﻦ
ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ ؟ ‏) ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻧﻔﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻚ ، ﻓﻘﺎﻝ : ‏( ﻛﺬﺏ ﺃﻭﻟﺌﻚ ، ﺑﻞ
ﻟﻪ ﺍﻷﺟﺮ ﻣﺮﺗﻴﻦ ‏) ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ ﻟﻢ ﻳﻘﺼﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺃﻥ
ﻳﻘﺘﻞ ﻧﻔﺴﻪ ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺸﺮﻙ ﻓﺠﺎﺀﺕ ﺿﺮﺑﺘﻪ ﻋﻠﻴﻪ
، ﻓﺒﻴﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﺧﻄﺄﻩ ﻫﺬﺍ ﻣﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ .



📗ومثال آخر رجل تكلّم في الصلاة يظن أن هذا الكلام جائز، فلا تبطل صلاته لأنه جاهل مخطئ ارتكب الإثم عن غير قصد،

👈وهذا فيه نص خاص وهو: أن معاوية بن الحكم رضي الله عنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة، فسمع عاطساً عطس فحمد الله، فقال له معاوية رضي الله عنه: يرحمك الله ، فرماه الناس بأبصارهم، أي جعلوا ينظرون إليه نظر إنكار فقال: واثكل أمّياه - كلمة توجع - فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكّتونه فسكت، فلمّا انتهت الصلاة دعاه من كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً محمد صلى الله عليه وسلم، قال معاوية: فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه، ماقهرني، ولاشتمني، ولاضربني، وإنما قال: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لاَيَصْلُحُ فِيْهَا شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيْرُ والتَّسبِيْحُ وَقِرَاءةُ القُرْآنِ"

👈وجه الدلالة من هذا الحديث: أنه لم يأمره بالإعادة، ولو كانت الإعادة واجبة عليه لأمره بها كما أمر الذي لايطمئن في صلاته أن يعيد صلاته.


🌿📗ومثال آخر صائم أكل يظن الشمس غربت ثم تبيّن أنها لم تغرب، كمن سمع أذاناً وظنه أذان بلده فأكل ثم تبيّن أنه لم يؤذن فيه ولم تغرب الشمس، فليس عليه قضاء لأنه جاهل إذ لو علم أن الشمس باقية لم يأكل، ولو ضُرب على هذا لم يأكل، فظن أن الشمس غربت بسماع هذا الأذان فأكل فلاشيء عليه.

👈وقد جاء النص في هذه المسألة بعينها، فقد روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنهم أفطروا في يوم غيمٍ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس  إذاً هم أفطروا قبل أن تغرب الشمس ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً عليهم لأمرهم به لوجوب الإبلاغ عليه، ولو أمرهم به لكان من الشريعة، وإذا كان من الشريعة فالشريعة محفوظةلابد أن تنقل إلينا ولم تنقل، فدل هذا على أنه لا يجب عليهم القضاء

📩ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺭﻓﻊ ﺍﻹﺛﻢ ﻭﺍﻟﺤﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺨﻄﻲﺀ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻋﺪﻡ
ﺗﺮﺗﺐ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺧﻄﺌﻪ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ؛ ﻟﺬﻟﻚ
ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺑﺎﻟﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﺇﺫﺍ ﻗﺘﻞ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺧﻄﺄ ، ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : } ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻤﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺇﻻ ﺧﻄﺄ ﻭﻣﻦ
ﻗﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺧﻄﺄ ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻭﺩﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ
ﻳﺼﺪﻗﻮﺍ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﻋﺪﻭ ﻟﻜﻢ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻡ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﻓﺪﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﺗﺤﺮﻳﺮ
ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻓﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﺼﻴﺎﻡ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﺗﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻤﺎ ﺣﻜﻴﻤﺎ { ‏( ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : 92 ‏) .


📚ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ : ﻓﻘﺪ ﺑﻴﻨﺖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﻧﻪ ﻣﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺭﺑﻨﺎ ﻻ ﺗﺆﺍﺧﺬﻧﺎ ﺇﻥ ﻧﺴﻴﻨﺎ ﺃﻭ ﺃﺧﻄﺄﻧﺎ { ‏( ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : 286 ‏) ،

📌 هذا الحديث عام في كل حق لله عزّ وجل من المحظورات، أما المأمورات فإنها لايسقط أداؤها وقضاؤها،فلابد أن تُفعل. ولكن يسقط الإثم في تأخيرها بعذر.


📩مثال ﺫﻟﻚ  ، ﻓﻤﻦ ﻧﺴﻲ
ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻀﻴﻬﺎ ﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻫﺎ فعلى هذا نقول: إذا ترك واجباً فلابد من فعله، ويدل لهذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصِلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا"  فعذره عن التأخير ولم يعذره عن القضاء، بل أمره بالقضاء. ،

📌 ﻭﻣﻦ ﻧﺴﻲ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ
ﺛﻢ ﺻﻠّﻰ ﻓﺈﻧﻪ ﺗﻠﺰﻣﻪ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻼﺓ .


📚ﻭﺛﺎﻟﺚ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ : ﺍﻹﻛﺮﺍﻩ ، ﻓﻘﺪ ﻳُﻜﺮﻩ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺷﻲﺀ ﻻ
ﻳﺮﻳﺪﻩ ، ﻭﺣﻴﻨﺌﺬٍ ﻻ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻹﺛﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺮﺝ .
ﻭﻗﺪ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ : } ﻣﻦ ﻛﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﻛﺮﻩ
ﻭﻗﻠﺒﻪ ﻣﻄﻤﺌﻦ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ { ‏( ﺍﻟﻨﺤﻞ : 106 ‏) ﻟﻤﺎ ﺃﺟﺒﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ
ﻳﺎﺳﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻜﻔﺮ ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺩﻟﻴﻼ
ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﺤﺮﺝ ﻋنه لأنه مكره
ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﺜﻨﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺭﻓﻊ
ﺍﻟﺤﺮﺝ ﺑﺎﻹﻛﺮﺍﻩ ، ﻧﺤﻮ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﺔ
 ﺃﻭ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ
ومثال ذلك رجل أُكره على قتل إنسان وقال له المكره: إما أن تقتل فلاناً أو أقتلك، وهو يقدر أن يقتله، فقتله، فإن القاتل المكره اثم ويطبق عليه الحد ، لأن حق الآدمي لايعذر فيه بالإكراه.



📚ذكرنا أولاً أن هذا في حق الله، أما في حق المخلوق فلا يسقط الضمان وإن سقط الإثم، مثال ذلك: رجل اجتر شاة ظنها شاته فذكّاها وأكلها، فتبيّن أنها لغيره، فإنه يضمنها لأن هذا حق آدمي، وحقوق الآدمي مبنية على المشاحة، ويسقط عنه الإثم لأنه غير متعمّد لأخذ مال غيره.فلابد من إرجاع المال لصاحبه

📗ﻭﺣﺎﺻﻞ ﺍﻷﻣﺮ ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺃﻭﺿﺢ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻳُﺴﺮ ﻣﻨﻬﺞ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺳﻤﺎﺣﺘﻪ ، ﻛﻤﺎ ﺇﻧﻪ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﻀﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ
ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻢ ، ﺣﻴﺚ ﺧﻔّﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻢ ﻗﺒﻠﻬﺎ ، ﻓﻠﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ
ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ

الحديث السابع والثلاثين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم أن شاء الله مع الحديث(٣٧)من الأربعين النووية
🍂 🍃 🍂 🍃
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 إن الله قال (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)

رواه البخاري.




📝الشرح



🍃هذا الحديث الذي أورده الإمام النووي رحمه الله من الأحاديث القدسيه

📝معاني المفردات

🍂عادى: آذى وأبغض وأغضب بالقول أو الفعل.
🍂ولياً: أصل الموالاة القرب وأصل المعاداة البعد، والمراد بولي الله كما قال الحافظ ابن حجر : العالم بالله، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته .
🍃آذنته بالحرب: آذن بمعنى أعلم وأخبر، والمعنى أي أعلمته بأني محارب له حيث كان محاربا لي بمعاداته لأوليائي.
🍃النوافل: ما زاد على الفرائض من العبادات.
🍂استعاذني: أي طلب العوذ والالتجاء والاعتصام بي من كل ما يخاف منه.

🌿منزلة الحديث

📌قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: هو أشرف حديث روي في صفة الأولياء ،




📌 وقال الشوكاني : هذا الحديث قد اشتمل على فوائد كثيرة النفع، جليلة القدر لمن فهمها حق فهمها وتدبرها كما ينبغي .

📝من هم أولياء الله ؟

👈قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-  من كان مؤمناً تقياً كان لله وليَّاً  أخذه من الآية:  (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)  [يونس:63]
👈وصف الله أوليائه في كتابه فقال: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون }(يونس: 62-63)، فوصفهم سبحانه بهذين الوصفين الإيمان والتقوى، وهما ركنا الولاية الشرعية، فكل مؤمن تقي فهو لله ولي، وهذا يعني أن الباب مفتوح أمام من يريد أن يبلغ هذه المنزلة العليه ، وذلك بالمواظبة على طاعة الله في كل حال، وإخلاص العمل له، ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الدقيق والجليل.

📌يقول الشوكاني : المعيار الذي تعرف به صحة الولاية، هو أن يكون عاملاً بكتاب الله سبحانه وبسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم - مؤثراً لهما على كل شيء، مقدماً لهما في إصداره وإيراده، وفي كل شؤونه،فإذا زاغ عنهما زاغت عنه ولايته ، وبذلك نعلم أن طريق الولاية الشرعي ليس سوى محبة الله وطاعته واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأن كل من ادعي ولاية الله ومحبته بغير هذا الطريق، فهو كاذب في دعواه.

📚حرمة معاداة أولياء الله

أولياء الله تجب مولاتهم وتحرم معاداتهم، وكل من آذى ولياً لله بقول أو فعل، فإن الله يعلمه بأنه محارب له، وأنه سبحانه هو الذي يتولى الدفاع عنه، وليس للعبد قبل ولا طاقة بمحاربة الله عز وجل، قال سبحانه: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } (المائدة: 55-56).



📝فضل الأعمال الصالحة
🍂 أن الأعمال الصالحة تقرب إلى الله عزّ وجل، والإنسان يشعر هذا بنفسه إذا قام بعبادة الله على الوجه الأكمل من الإخلاص والمتابعة وحضور القلب أحس بأنه قَرُبَ من الله عزّ وجل. وهذا لايدركه إلا الموفقون، وإلا فما أكثر الذين يصلون ويتصدقون ويصومون، ولكن كثيراً منهم لايشعر بقربه من الله، وشعور العبد بقربه من الله لاشك أنه سيؤثر في سيره ومنهجه.



🌿أن أوامر الله عزّ وجل قسمان: فريضة، ونافلة. والنافلة: الزائد عن الفريضة، ووجه هذا التقسيم قوله: "وَمَا تَقَرَّبَ إِلِيَّ عَبْدِيْ بِشَيءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ. ولايَزَالُ عَبْدِيْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ".



👈وتتفاضل الأعمال من حيث الجنس كما تتفاضل من حيث النوع. فمن حيث الجنس: الفرائض أحب إلى الله من النوافل. ومن حيث النوع:الصلاة أحب إلى الله مما دونها من الفرائض، ولهذا سأل ابن مسعود رضي الله عنه رسول الله  : أي الأعمال - أو العمل - أحب إلى الله؟ فقال: "الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا"

👈فالأعمال تتفاضل في أجناسها، وتتفاضل أجناسها في أنواعها، بل وتتفاضل أنواعها في أفرادها. فكم من رجلين صليا صلاة واحدة واختلفت مرتبتهما ومنزلتهما عند الله كما بين المشرق والمغرب.




📚وفي الحديث الحثّ على كثرة النوافل، لقوله تعالى في الحديث القدسي: "وَلاَيَزَالُ عَبدِيْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ".

أن كثرة النوافل سبب لمحبة الله عزّ وجل، لأن: (حتى) للغاية، فإذا أكثرت من النوافل فأبشر بمحبة الله لك.



📚آثار محبة الله لأوليائه

إذا استوجب العبد محبة الله ظهرت آثار المحبة عليه، وهذه الآثار بينها سبحانه في قوله: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) ، والمقصود أن الله يسدده في سمعه وبصره ويده ورجله، ويكون المعنى: أن يُوفّق هذا الإنسان فيما يسمع ويبصر ويمشي ويبطش. وهذا أقرب، أن المراد: تسديد الله تعالى العبد في هذه الجوارح. ، فلا تنبعث جوارحه إلا بما يحبه مولاه، فإن نطق لم ينطق إلا بما يرضي الله، وإن سمع لم يسمع ما يسخط الله، وإن نظر لم ينظر إلى ما حرم الله، وإن بطش لم يبطش إلا لله، وهكذا





📚إجابة دعاء الولي

وإذا بلغ العبد هذه المنزلة - منزلة الولاية - فإن الله يكرمه بأن يجعله مجاب الدعوة، فلا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، ولا يستعيذ به من شيء إلا أعاذه منه، وذلك لكرامته على الله تعالى، وقد عرف كثير من الصحابة بإجابة الدعاء، كالبراء بن مالك ، والبراء بن عازب ، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، وقد يدعو الولي فلا يستجاب له، لما يعلم الله من أن الخيرة له في غير ما سأله، فيعوضه بما هو خير له في دينه ودنياه، فقد أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث، إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذاً نُكْثِر، قال: الله أكثر) .

الحديث السادس والثلاثين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم أن شاء الله مع الحديث(٣٦) من الأربعين النووية
🍂 🍃 🍂 🍃
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال:

إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئةً واحدةً.

(رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف)




📕الشرح


👈قوله "فيمَا يَرويهِ عَنْ رَبِّهِ" يسمى هذا الحديث عند العلماء حديثاً قدسياً. فهذا الحديث الذي أورده الإمام النووي من الأحاديث القدسيه ولقد تم شرحه من قبل في الأحاديث القدسيه وكان لفظ الحديث للإمام مسلم أما ما أورده الإمام النووي فلفظه للإمام البخاري


👈قوله "كَتَبَ" أي كتب وقوعها وكتب ثوابها، فهي واقعة بقضاء الله وقدره المكتوب في اللوح المحفوظ، وهي أيضاً مكتوب ثوابها كما سيبين في الحديث.

⬅أما وقوعها: ففي اللوح المحفوظ.

⬅وأما ثوابها: فبما دل عليه الشرع.

👈" ثُمَ بَيَّنَ ذَلِك" أي فصله.

📕منزلة الحديث

هذا الحديث يبين عظيم فضل الله ورحمته بعباده، ويبعث الأمل في نفس المؤمن، ويدفعها للعمل الصالح وكسب الأجر والثواب، فما أعظمه من حديث لترغيب القانطين من رحمة الله.

📩كتابة الحسنات والسيئات

تضمن الحديث بألفاظه المختلفة طريقة كتابة الحسنات والسيئات وأن ذلك على أربعة أنواع، هي:

📕1- الهم بالحسنة: فإذا هم العبد بعمل الحسنة ولم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة من دون مضاعفة لها، وقوله: (إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة) المراد به الهمُّ والعزم المصمم الذي يوجد معه الحرص على العمل، وليس مجرد الخاطر العابر، ومما يدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في المسند بإسناد صحيح: (فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كتبت له حسنة) ، وهذه هي نية الخير التي ينبغي على العبد أن يستصحبها في كل عمل، ليكتب له أجر العمل وثوابه ولو لم يعمله، وفي الحديث الصحيح: (إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا شركوكم في الأجر حبسهم العذر) رواه مسلم ،


📗فإن قيل: كيف يثاب وهو لم يعمل؟

فالجواب: يثاب على العزم ومع النية الصادقة تكتب حسنة كاملة.

📌واعلم أن من هم بالحسنة فلم يعملها على وجوه:


1⃣الوجه الأول:أن يسعى بأسبابها ولكن لم يدركها، فهذا يكتب له الأجر كاملاً، وكأنه فعلها فيأخذ أجر الهم وأجر العمل لأنه سعي بالأسباب لقول الله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )(النساء: الآية100)


2⃣الوجه الثاني:أن يهم بالحسنة ويعزم عليها ولكن يتركها لحسنة أفضل منها،فهذا يثاب ثواب الحسنة العليا التي هي أكمل، ويثاب على همه الأول للحسنة الدنيا


👈  فهذا انتقل من أدنى إلى أعلى
.

3⃣الوجه الثالث:أن يتركها تكاسلاً، مثل أن ينوي أن يصلي ركعتي الضحى،فقرع عليه الباب أحدهم وتحدث معه فترك الصلاة ،فهذا يثاب على الهم الأول والعزم الأول، ولكن لا يثاب على الفعل لأنه لم يفعله بدون عذر،وبدون انتقال إلى ما هو أفضل. تكتب حسنه واحده دون مضاعفة


📕2- عمل الحسنة: إذا عمل العبد الحسنة ضاعفها الله له إلى عشر أمثالها، وهذه المضاعفة ملازمة لكل حسنة يعملها العبد، وأما زيادة المضاعفة على العشر فهي لمن شاء الله أن يضاعف له، فقد تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، كما ثبت ذلك في نصوص عديدة منها قوله تعالى في النفقة: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } (البقرة: 261)، فدلت هذه الآية على أن النفقة في سبيل الله تضاعف إلى سبعمائة ضعف،

🍃وفي السنن عن خريم بن فاتك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف) صححه الألباني



⬅وقد تضاعف إلى أكثر من ذلك كما في حديث دعاء السوق الذي رواه الترمذي عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة) .

👈وهناك أعمال لا يعلم مضاعفة أجرها إلا الله سبحانه كالصوم ففي الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) أخرجاه في الصحيحين، لأنه أفضل أنواع الصبر، وإنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب.



♻ومضاعفة الحسنات زيادة على العشر تكون بأمور منها: حسن إسلام المرء كما جاء ذلك مصرحاً به في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقي الله) رواه مسلم ،


♻ومنها كمال الإخلاص، وفضل العمل، وزمن إيقاعه، وشدة الحاجة إليه.


📕3- الهم بالسيئة: الهم بالسيئات من غير عمل لها، فإذا هم العبد بفعل سيئة ثم تركها من أجل الله فإنها تكتب له حسنة كاملة، بشرط أن يقدر عليها ثم يتركها خوفاً من الله كما في الحديث  في لفظ مسلم (إنما تركها من جراي) يعني من أجلي.

⬅وأما إن هم بالسيئة ثم تركها مراءاة للمخلوقين أو خوفاً منهم، أو عجزاً عنها، فإنه لا يستحق أن تكتب له حسنة كاملة، بل تكتب عليه سيئة بالنية كما في حديث: (إنما الدنيا لأربعة نفر) وذكر منهم رجلاً لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان من أهل المعصية والفسق فقال عليه الصلاة والسلام: (فهو بنيته فوزرهما سواء) رواه الترمذي .

👈وأما إن سعى إلى المعصية ما أمكن ثم حال بينه وبينها القدر فقد ذكر جماعة من أهل العلم أنه يعاقب عليها حينئذ عقاب من فعلها، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟! قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه) .



📩وأما إذا لم تصل المعصية إلى مرتبة الهم والعزم كأن تكون مجرد خاطر يمر على القلب ولا يساكنه، بل ربما كرهه صاحبه ونفر منه، فإنه معفو عنه ولا يحاسب المرء عليه، بدليل قوله سبحانه: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } (البقرة: 284)، فإن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة، فظنوا دخول الخواطر فيها فنزلت الآية بعدها وفيها قوله سبحانه: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} (البقرة: 286)
🍃وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) .



📕4- عمل السيئة: فإذا عمل العبد سيئة فإنها تكتب عليه من غير مضاعفة، كما قال سبحانه: { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } (الأنعام: 160)،



📚لا يهلك على الله إلا هالك

وبعد هذا الفضل العظيم، والرحمة الواسعة منه جل وعلا، لا يهلك على الله إلا من استحق الهلاك، وأغلقت دونه أبواب الهدى والتوفيق، مع سعة رحمة الله تعالى وعظيم كرمه، حيث جعل السيئة حسنة إذا لم يعملها العبد، وإذا عملها كتبها واحدة أو يغفرها، وكتب الحسنة للعبد وإن لم يعملها ما دام أنه نواها، فإن عملها كتبها عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فمن حُرِم هذه السعة، وفاته هذا الفضل، وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد، وقلت حسناته مع أنها مضاعفة فهو الهالك المحروم،


⏩ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: ويل لمن غلبت وِحْداتُه عشراتَه .




📩ولقد بين لنا الحديث اهميه النيه في كل عمل فكم من عمل صغير تعظمه النيه وكم من عمل كبير تصغره النيه فالعاقل من لا يخطو خطوه إلا وفيها نيه يحتسب أجرها لله حتى النوم

الأحد، 30 أغسطس 2015

الحديث الخامس والثلاثين من الأربعين النووية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
اليوم ان شاء الله مع الحديث( ٣٥)من الأربعين النووية
🍃🍂🍃🍂

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:

من نفّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه.

(رواه مسلم بهذا اللفظ)



📖✒الشرح


 ✏قوله: "مَنْ نَفسَ" أي وسع.

✏"عَنْ مُؤمِنٍ كُربَةً" الكربة ما يكرب الإنسان ويغتم منه ويتضايق منه.


 ✏"مِنْ كُربِ الدنيَا" أي من الكرب التي تكون في الدنيا

👈"كربة" هذا فيه إطلاق، يعني: أي كربة من كرب الدنيا، فيدخل في ذلك الكرب النفسية، والكرب العملية، وما يدخل تنفيسه في الكلمة الطيبة، وما يدخل تنفيسه في المال، وما يدخل تنفيسه في بذل الجاه ....إلى آخره، فتنفيس الكربة عام، والكرب هنا أيضا عامة، فمن نفس عن مؤمن كربة بأن يسر له السبيل إلى التخلص منها، أو خفف عليه من وطأة الكربة والشدة والضيق الذي أصابه، كان جزاؤه عند الله جل جلاله من جنس عمله، لكن في يوم هو أحوج إلى هذا التنفيس من الدنيا؛ ولهذا كان الثواب
 👈
  ✏"نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القيامَة" الجزاء من جنس العمل من حيث الجنس،تنفيس وتنفيس،لكن من حيث النوع يختلف اختلافاً عظيماً،فكرب الدنيا لا تساوي شيئاً بالنسبة لكرب الآخرة،فإذا نفس الله عن الإنسان كربة من كرب الآخرة كان ثوابه أعظم من عمله

 ✏"وَمَنْ يَسَّرَ" أي سهل.

✏"عَلَى مُعسَر" أي ذي إعسار كما قال الله تعالى:  (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة)(البقرة: الآية280)

✏"يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ في الدُّنيَا وَالآخِرَة" ويشمل هذا التيسير تيسير المال،وتيسير الأعمال، وتيسير التعليم وغير ذلك،أي نوع من أنواع التيسير.

 ✒وهنا ذكر الجزاء في موضعين:

 👈الأول:في الدنيا،

👈والثاني:في الآخرة.


✏"وَمَنْ سَتَرَ مُسلِمَاً" أي أخفى وغطى،، والمقصود ستر مسلماً ارتكب ما يعاب. إما في المروءة والخلق ،وإما في الدين والعمل

👈ويحث الحديث على ستر عيوب المسلمين ، وعدم تتبع أخطائهم وزلاتهم ، وذلك لون آخر من الأخلاق الفاضلة التي تكلّلت بها شريعتنا الغرّاء ، فالمعصوم من عصمه الله ، والمسلم مهما بلغ من التقى والإيمان فإن الزلل متصوّر منه ، فقد يصيب شيئاً من الذنوب ، وهو مع ذلك كاره لتفريطه في جنب الله ، كاره أن يطلع الناس على زلَله وتقصيره ، فإذا رأى المسلم من أخيه  هفوة فعليه أن يستره ولا يفضحه ، دون إهمال لواجب النصح والتذكير
وجزاء ذلك ما ورد في الحديث، "سَتَرَهُ الله في الدنيا والآخرة،،


✏"وَاللهُ في عَونِ العَبدِ مَا كَانَ العَبدُ في عَونِ أخيهِ" يعني أنك إذا أعنت أخاك كان الله في عونك كما كنت تعين أخاك.


🌿 الحث على معونة أخيك المسلم، ولكن هذا مقيد بما إذا كان على بر وتقوى،لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: الآية2) أما على غير البر والتقوى فينظر: إن كان على إثم فحرام،لقوله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )(المائدة: الآية2)


👈وإن كان على شيء مباح فإن كان فيه مصلحة للمعان فهذا من الإحسان،وهو داخل في عموم قول الله تعالى: ( وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)

✏"وَمَنْ سَلَكَ طَريقَاً" أي دخله ومشى فيه.

✏"يَلتَمِسُ فيهِ عِلمَاً" أي يطلب علماً.

✏"سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَريقَاً إِلَى الجَنَّةِ" يعني سهل الله له هداية التوفيق بالطريق إلى الجنة، والمراد بالعلم هنا علم الشريعة وما يسانده من علوم

👈 إطلاق الطريق الموصل للعلم، فيشمل الطريق الحسي الذي تطرقه الأقدام، والطريق المعنوي الذي تدركه الأفهام.

👈الطريق الحسي الذي تطرقه الأقدام: مثل أن يأتي الإنسان من بيته إلى مسجده، أو من بيته إلى حلقة علم في أي مكان.

👈أما الذي تدركه الأفهام: فمثل أن يتلقى العلم من أهل العلم، وهو في منزله أو يطالع الكتب،أوأن يستمع إلى الأشرطة وما أشبه ذلك فسبحان الله هذا من فضل الله علينا يعني أنت أختاه الآن تسلكين طريقا تلتمسين به علما استحضري نيتك واحتسبي أجرك فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء

✏وبيوت الله هي المساجد، فإن المساجد هي بيوت الله عزّ وجل،كما قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) [النور:37،36].

✏"يَتلونَ كِتَابَ الله" أي يقرؤونه لفظاً ومعنى.

✏أما اللفظ فظاهر،وأما المعنى : فالبحث في معاني القرآن.

✏"وَيَتَدَارَسونَهُ بَينَهُم" أي يدرس بعضهم على بعض هذا القرآن.

 ✏"إِلا نَزَلَت عَلَيهم السَّكينَة" أي طمأنينة القلب،وانشراح الصدر.

✏"وَغَشيَتهم الرَّحمَة" أي غطتهم، والرحمة هنا يعني رحمة الله عزّ وجل.

✏"وَحَفَّتهُم المَلائِكة" أي أحاطت بهم إكراماً لهم.

✏"وَذكرهُم اللهُ فيمَن عِنده" أي أن هؤلاء القوم الذين اجتمعوا في المسجد يتدارسون كلام الله عزّ وجل يذكرهم الله فيمن عنده،وهذا كقوله تعالى في الحديث القدسي: "من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" فإذا ذكرت الله في ملأ بقراءة القرآن أو غيره فإن الله تعالى يذكرك عند ملأ خير من الملأ الذي أنت فيهم.

✏ وَمَنْ بَطَّأ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرع بِهِ نَسَبُهُ  بطأ: بمعنى أخَّر، والمعنى: من أخره العمل لم ينفعه النسب،لقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )(الحجرات: الآية13)      

الحديث الرابع والثلاثين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.....
اليوم ان شاء الله مع الحديث( ٣٤)من الأربعين النووية
🍃🍂🍃🍂

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :

لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى ههنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه.

(رواه مسلم)


الشرح



📖قوله: "لا تَحَاسَدوا" أي لا يحسد بعضكم بعضاً. 👈وما هو الحسد؟

🍃قال بعض أهل العلم:الحسد تمني زوال نعمة الله عزّ وجل على الغير، أي أن يتمنى أن يزيل نعمته على الآخر،سواء كانت النعمة مالاً أو جاهاً أو علماً أو غير ذلك.

🌿فإن الحسد في حقيقته تسخّط على قضاء الله وقدره ، واعتراضٌ على تدبير الله وقسمته للأرزاق والأقوات ، وهذه جناية عظيمة في حق الباري تبارك وتعالى ،


🌴وقد قال بعضهم : ألا قل لمن ظل لي حاسـد....    أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في حكمه ....   لأنك لم ترض لي مــا وهب

 🍂وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله - الحسد:كراهة ما أنعم الله به على الغير وإن لم يتمن الزوال.


 📚ومن المعلوم أن من لازم الكراهة أن يتمنى الزوال،لكن كلام الشيخ-رحمه الله - أدق، فمجرد ما تكره أن الله أنعم على هذا الرجل بنعمة فأنت حاسد.

📚 ومما جاء النهي عنه في الحديث : النجش ، وأصل النجش : استخدام المكر والحيلة ، والسعي بالخديعة لنيل المقصود والمراد ، ولا شك أن هذا لون من ألوان الغش المحرم في الشرع ، والمذموم في الطبع ، إذ هو مناف لنقاء السريرة التي هي عنوان المسلم الصادق ، وزد على ذلك أن في التعامل بها كسرٌ لحاجز الثقة بين المؤمنين .

👈 والنجش لفظة عامة ، تشمل كل صور المخادعة والتحايل ، لكن أشهر صورها النجش في البيع ، ويكون ذلك إذا أراد شخص أن يعرض سلعة في السوق رغبةً في بيعها ، فيتفق مع أشخاص آخرين ، بحيث يُظهرون للمشتري رغبتهم في شراء هذه السلعة من البائع بسعر أكبر ، مما يضطر المشتري إلى أن يزيد في سعر السلعة ، فهذا وإن كان فيه منفعة للبائع فهو إضرار بالمشتري وخداع له .

👈مثال ذلك:عرضت سلعة في السوق فسامها رجل بمائة ، هذا الرجل السائم تعدى عليه رجل آخر وقال:بمائة وعشرة قصده الإضرار بهذا السائم وزيادة السعر فهذا النجش

📚قال: "وَلا تَبَاغَضوا" أي لا يبغض بعضكم بعضاً ، والبغضاء لا يمكن تعريفها، تعريفها لفظها:كالمحبة والكراهة، والمعنى: لا تسعوا بأسباب البغضاء. وإذا وقع في قلوبكم بغض لإخوانكم فاحرصوا على إزالته وقلعه من القلوب.

🔴"وَلا تَدَابَروا" إما في الظهور بأن يولي بعضكم ظهر بعض،فهذا من سوء الأدب أولا تدابروا في الرأي، بأن يتجه بعضكم ناحية والبعض الآخر ناحية أخرى.وفي هذا أمر بتأليف القلوب والاجتماع على كلمه واحده


🌴"وَلاَ يَبِع بَعضُكُم عَلَى بَيعِ بَعضٍ" مثال ذلك:رأيت رجلاً باع على آخر سلعة بعشرة،فأتيت إلى المشتري وقلت: أنا أعطيك مثلها بتسعة،أو أعطيك خيراً منها بعشرة،فهذا بيع على بيع أخيه، وهو حرام.

🌿"وَكونوا عِبَادَ اللهِ إِخوانَاً" أي صيروا مثل الإخوان،ومعلوم أن الإخوان يحب كل واحد منهم لأخيه ما يحب لنفسه. وقوله: "عِبَادَ اللهِ" جملة اعتراضية،المقصود منها الحث على هذه الإخوة . 🌱ثم قال: "المُسلِمُ أَخو المُسلِمِ" أي مثل أخيه في الولاء والمحبة والنصح وغير ذلك

. 📚" لاَ يَظلِمهُ" أي لا ينقصه حقه بالعدوان عليه، أو جحد ما له ، سواء كان ذلك في الأمور المالية ،أو في الدماء،أو في الأعراض، في أي شيء.

🌴" وَلاَ يَخذُلُهُ" أي لا يهضمه حقه في موضوع كان يحب أن ينتصر له. مثاله:أن يرى شخصاً مظلوماً يتكلم عليه الظالم، فيقوم هذا الرجل ويزيد على الذي يتكلم عليه ولا يدافع عن أخيه المخذول ، بل الواجب نصر أخيه

📚 ولا يكذبه  أي لا يخبره بالكذب، الكذب القولي أو الفعلي 👈القولي أن يخبره حصل كذا وكذا وهو لم يحصل

👈الفعلي أن يبيع له سلعه مدلسه بأن يظهر هذه السلعه وكأنها جديدة فيقول له انها جديده ويكذب عليه

🌿" وَلاَ يَحْقِرُهُ" أي لا يستصغره، ويرى أنه أكبر منه، وأن هذا لا يساوي شيئاً,فلا تعلم قد تستحقره وهو له شأن عند الله فلقد بين ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم 👈 قال النبي صلى الله عليه وسلم "رُبَّ أَشعَثَ أَغبَرَ مَدفوعٌ بالأَبوابِ لَو أَقسَمَ عَلَى اللهِ لأَبرَّهُ

 📚ثم قال: "التَّقوى هَاهُنا" يعني تقوى الله عزّ وجل في القلب وليست في اللسان ولا في الجوارح،وإنما اللسان والجوارح تابعان للقلب. "وَيُشيرُ إِلَى صَدرِهِ ثَلاثَ مِرَاتٍ"  يعني قال: التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، تأكيداً لكون القلب هو المدبر للأعضاء. ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَلا وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَة إِذَا صَلحَت صَلحَ الجَسَد كُلهُ،وَإِذا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُهُ أَلاَ وَهِيَ القَلب" . ثم قال: "بِحَسبِ امرُىءٍ مِنَ الشَّرِّ"  وهذه الجملة تتعلق بقوله: "وَلا يحَقِرَهُ" أي يكفي الإنسان من الإثم أن يحقر أخاه المسلم، لأن حقران أخيك المسلم ليس بالأمر الهين.


 🔴"كُل المُسلِم عَلَى المُسلِم حَرَام"  ثم فسر هذه الكلية بقوله: "دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرضُهُ"  يعني أنه لا يجوز انتهاك دم الإنسان ولا ماله ولا عرضه،كله حرام.



🌿فإن هذا الحديث عظيم فهو يهدف إلى رعاية الإخاء الإسلامي ، وإشاعة معاني الألفة والمحبة ؛ حتى يسلم أفراد المجتمع من عوامل التفكك وأسباب التمزق، فتقوى شوكتهم ، ويصبحوا يدا واحدة على أعدائهم ؛ فالمؤمن ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه ،


📚ومن هنا جاء التوجيه في محكم التنزيل بالاعتصام بحبل الله ، والوحدة على منهجه ، ونبذ كل مظاهر الفرقة والاختلاف ، يقول الله عزوجل في كتابه : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( آل عمران : 103 ) .


🌴ولن تبلغ هذه الوحدة مداها حتى يرعى المسلم حقوق إخوانه المسلمين ، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاههم ، ولتحقيق ذلك لابد من مراعاة جملة من الأمور ، فمن ذلك : العدل معهم ، والمسارعة في نصرتهم ونجدتهم بالحقّ في مواطن الحاجة ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ( الأنفال : 72 ) ،



 🔴وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالماً ، كيف أنصره ؟ ، قال : تمنعه من الظلم ؛ فإن ذلك نصره إياه ) .

📌 ثم توّج النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بالتذكير بحرمة المؤمن فقال : ( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) فالمسلم مأمور بالحفاظ على حرمات المسلمين ، وصيانة أعراضهم وأموالهم وأعراضهم ، فلا يحل له أن يصيب من ذلك شيئا بغير حق ، وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أشرف البقاع وأشرف الأيام ، وتحيّن موقف الحاجة إلى الموعظة ، لينبّه الناس إلى ذلك الأمر العظيم ، لقد خطب الناس يوم النحر فقال : ( يا أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ ) ، قالوا : يوم حرام ، قال : ( فأي بلد هذا ؟ ) ، قالوا : بلد حرام ، قال : ( فأي شهر هذا ؟ ) ، قالوا : شهر حرام ، قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) .

🌿فإذا رعى المسلمون تلك المباديء التي أصلها هذا الحديث ، وصارت أخوّتهم واقعا ملموسا ، فسوف نشهد أيّاما من العزة والرفعة لهذه الأمة ، وسوف يصبح التمكين لها قاب قوسين أو أدنى ، بإذن الله تعالى .

الحديث الثالث والثلاثين من الأربعين النووية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم أن شاء الله مع الحديث( ٣٣)من الأربعين النووية
🍂🍃🍂🍃

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم


📖✒الشرح

📌ترتبط خيرية هذه الأمة ارتباطا وثيقا بدعوتها للحق ، وحمايتها للدين ، ومحاربتها للباطل ؛ ذلك أن قيامها بهذا الواجب يحقق لها التمكين في الأرض ، ورفع راية التوحيد ، وتحكيم شرع الله ودينه ، وهذا هو ما يميزها عن غيرها من الأمم ، ويجعل لها من المكانة ما ليس لغيرها ، ولذلك امتدحها الله تعالى في كتابه العزيز حين قال : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( آل عمران : 110 ) .
🍃وعلاوة على ذلك فإن في أداء هذا الواجب الرباني حماية لسفينة المجتمع من الغرق ، وحماية لصرحه من التصدع ، وحماية لهويته من الانحلال ، وإبقاء لسموه ورفعته ، وسببا للنصر على الأعداء والتمكين في الأرض ، والنجاة من عذاب الله وعقابه .

🌿ولخطورة هذه القضية وأهميتها ؛ ينبغي علينا أن نعرف طبيعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونعرف شروطه ومسائله المتعلقة به ؛

📚ومن هنا جاء هذا الحديث ليسهم في تكوين التصور الواضح تجاه هذه القضية ، ويبين لنا كيفية التعامل مع المنكر حين رؤيته .

🌿لقد بين الحديث أن إنكار المنكر على مراتب ثلاث : التغيير باليد ، والتغيير باللسان ، والتغيير بالقلب ،

وهذه المراتب متعلقة بطبيعة هذا المنكر ونوعه ، وطبيعة القائم بالإنكار وشخصه ،

🔴فمن المنكرات ما يمكن تغييره مباشرة باليد ، ومن المنكرات ما يعجز المرء عن تغييره بيده دون لسانه ، وثالثة لا يُمكن تغييرها إلا بالقلب فحسب .

🍂فيجب إنكار المنكر باليد على كل من تمكّن من ذلك ، ولم يُؤدّ إنكاره إلى مفسدةٍ أكبر، وعليه : يجب على الوالي أن يغير المنكر إذا صدر من الرعيّة ،

📌 ويجب مثل ذلك على الأب في أهل بيته، والمعلم في مدرسته ، والموظف في عمله ، وإذا قصّر أحدٌ في واجبه هذا فإنه مضيّع للأمانة ، ومن ضيّع الأمانة فقد أثم ،

🔴ولذلك جاءت نصوص كثيرة تنبّه المؤمنين على وجوب قيامهم بمسؤوليتهم الكاملة تجاه رعيتهم - والتي يدخل فيها إنكار المنكر - ، فقد روى الإمام البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته )

📚فإذا عجز عن التغيير باليد ، فإنه ينتقل إلى الإنكار باللسان ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإن لم يستطع فبلسانه ) ، فيذكّر العاصي بالله ، ويخوّفه من عقابه ، على الوجه الذي يراه مناسبا لطبيعة هذه المعصية وطبيعة صاحبها . فقد يكون التلميح كافيا - أحيانا - في هذا الباب ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ؟ ) ،


👈 وقد يقتضي المقام التصريح والتعنيف ، ولهذا جاءت في السنة أحداث ومواقف كان الإنكار فيها علناً ، كإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد - رضي الله عنه - شفاعته في حد من حدود الله ، وإنكاره على من لبس خاتم الذهب من الرجال ، وغير ذلك مما تقتضي المصلحة إظهاره أمام الملأ.

🌿وإن عجز القائم بالإنكار عن إبداء نكيره فعلا وقولا ، فلا أقل من إنكار المنكر بالقلب ، وهذه هي المرتبة الثالثة ، وهي واجبة على كل أحد ، ولا يُعذر شخص بتركها ؛ لأنها مسألة قلبيّة لا يُتصوّر الإكراه على تركها ، أو العجز عن فعلها


📋، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد : جهادٌ بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ، فمتى لم يعرف قلبه المعروف وينكر قلبه المنكر انتكس " .



🔴وإذا ضيعت الأمة هذا الواجب بالكلية ، وأهملت العمل به ، عمت المنكرات في المجتمعات ، وشاع الفساد فيها ، وعندها تكون الأمة مهددة بنزول العقوبة الإلهية عليها ، واستحقاق الغضب والمقت من الله تعالى .

📚والمتأمل في أحوال الأمم الغابرة ، يجد أن بقاءها كان مرهونا بأداء هذه الأمانة ، وقد جاء في القرآن الكريم ذكر شيء من أخبار تلك الأمم ، ومن أبرزها أمة بني إسرائيل التي قال الله فيها : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } ( المائدة : 78 - 79 ) .وتكمن خطورة التفريط في هذا الواجب ، أن يألف الناس المنكر ، ويزول في قلوبهم بغضه ، ثم ينتشر ويسري فيهم ، وتغرق سفينة المجتمع ، وينهدم صرحها ،

👈وفي ذلك يضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا رائعا يوضح هذه الحقيقة ، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ) رواه البخاري

📚.إن هذا الواجب هو مسؤولية الجميع ، وكل فرد من هذه الأمة مطالب بأداء هذه المسؤولية على حسب طاقته ، والخير في هذه الأمة كثير ، بيد أننا بحاجة إلى المزيد من الجهود المباركة التي تحفظ للأمة بقاءها ، وتحول دون تصدع بنيانها ، وتزعزع أركانها

الحديث الثاني والثلاثين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله  وبركاته
اليوم أن شاء الله مع الحديث(٣٢) من الأربعين النووية....
🍂🍃🍂🍃


عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يُعطى الناس بدعواهم ، لادّعى رجالٌ أموال قوم ودماءهم ، لكن البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر )حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا ، وبعضه في الصحيحين



📖✒الشرح

📚 هذا الحديث  أصلا في باب القضاء بين الناس ، إذ هو منهج يجب أن يسير عليه كل من أراد أن يفصل بين خصومات الناس ، ليعود الحق إلى نصابه وأهله ، ويرتدع أصحاب النفوس المريضة عن التطاول على حقوق غيرهم .


👈إن هذا الحديث  يبيّن أن مجرد ادعاء الحق على الخصم لا يكفي ، إذا لم تكن هذه الدعوى مصحوبة ببينة تبين صحة هذه الدعوى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لكن البيّنة على المدّعي )


🌱قال صلى الله عليه وسلم: "لو يُعطى الناس بدعواهم"، يعني: لو كانت المسألة في الحكم مبنية على مجرد الدعوى، فلأجل البغضاء والشحناء بين الناس سيأتي من يدعي مال غيره، بل ويدعي دمه، فإذا مات من مات بأية طريقة جاء من ادعى أن فلاناً هو القاتل. ولو أعطي الناس بمجرد الدعوى، بلا بينة لحصل خلل كثير في الأمة وفي الناس؛ لأن نفوس الناس مبنية على المشاحة، وعلى البغضاء، وعلى الكراهة، فقد ينتج من ذلك أن يدعي أناس أموال قوم ودماءهم.

👈فقال صلى الله عليه وسلم: "لو يعطى الناس بدعواهم" يعني: بلا بينة على ما ادعوا "لادعى رجال أموال قوم ودماءهم"، وهذا الادعاء بلا بينة مرفوض؛


🌿ولهذا كان لزاماً على المدعي أن يأتي بالبينة. وعقَّب عليه كتفسير لذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: "ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"، قوله: "البينة" اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، على الصحيح المختار، فالبينات إذاً كثيرة، فالشهود من البينات، والإقرار من البينات، والقرائن الدالة على المسألة من البينات، وفهم القاضي باختبار أيضاً للمسألة باختبار يختبر به الخصمين، فيظهر به له وجه الحق، هذا من البينات.

📚وأجمع أهل العلم على ما دل عليه هذا الحديث: من أن البينة على المدعي، وأن المدعي لا تؤخذ دعواه، ولا يلتفت لها من حيث مطالبته بشيء، حتى يأتي ببينة تثبت له هذا الحق.


🌱قال: "البينة على المدعي" يعني: إذا أتى أحد وقال: أنا أدعي على فلان بأنه أخذ أرضي، أو أخذ سيارتي، أو أخذ من مالي كذا وكذا، أو أني أقرضته بكذا وكذا، وأطالبه برده، فيقال: أين البينة التي تثبت ذلك؟ هل عندك شهود؟ هذا نوع من البينات، هل عندك ورقة مشهود عليها ؟ أو أشباه ذلك تثبت ذلك، ما دليلك، أو ما بينتك على هذا؟ فيأتي بالبينة، فلا ينظر إلى دعواه مجردة حتى يأتي ببينة.




👈فمن ذلك : الشهود ، فعندما يشهد الشهود على حق من الحقوق فإن ذلك من أعظم البراهين على صدق المدّعي ، ومن هنا أمرنا الله بالإشهاد في الدَّيْن حفظا لهذا الحق من الضياع فقال : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } ( البقرة : 282 ) .

📔ومن البينات أيضا : إقرار المدعى عليه ، وهو في الحقيقة من أعظم الأدلة على صحة الدعوى ، كما ذكر ذلك الفقهاء ، ومن هذا الباب أيضا : القرائن الدالة على القضية ، وفهم القاضي للمسألة باختبار يجريه على المتخاصمين ، إلى غير ذلك من أنواع البيّنات .فإذا افتقرت هذه الخصومة إلى بينة تدل على الحق ، أو لم تكتمل الأدلة على صحتها ، توجه القاضي إلى المدعى عليه ، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالمنكر ، والمقصود أنه ينكر الحق الذي يطالبه به خصمه ، وينكر صحة هذه الدعوى .ويطلب القاضي من المدعى عليه أن يحلف على عدم صدق هذه الدعوى ، فإذا فعل ذلك ، برئت ذمته ، وسقطت الدعوى ،
👈والدليل على ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال : " كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله : ( شاهداك أو يمينه ) .


📚وهناك بعض الحالات لا يكون ثَمَّ بينة للمدعي، وهي الأمور المالية، فيتوجه فيها اليمين على المدعى عليه، يعني: أنه يقول: هذا خصمي أخذ شيئاً من مالي، فيقول الخصم: ليس له عندي شيء. فهنا أنكر المدعى عليه أحقية المدعي بشيء، ولا بينة للمدعي على ذلك، فيرى القاضي أن تتوجه اليمين إلى المنكر، يعني: إلى المدعى عليه الذي يقول: ليس له عندي شيء. وهذا معنى قوله: "واليمين على من أنكر"، أو "اليمين على المدعى عليه"، يعني: من طُولب بحق فأنكره، ولا بينة واضحة ثابتة تدل عليه، وإنما هناك نوع بينة ولكنها لم تكمل، فيرى القاضي أن هناك حاجة لطلب اليمين، فإنه تتوجه اليمين للمدعى عليه؛ لأنه منكر.



👈نفهم من هذا أن المدعي لا يطالب باليمين؛ لأنه هو صاحب الدعوى، فإنما عليه البينة، كذلك المدعى عليه إذا أنكر، فإنما عليه اليمين، ويبرأ طبعاً، وإذا كان المدعى عليه عنده بينات أخرى فيدلي بها، وتكون بينة أقوى من بينة خصمه.


📔المقصود من هذا الحديث أن الشريعة جاءت في القضاء بإقامة العدل والحق، وأن هذا إنما يكون باجتماع القرائن والدلائل والبينات على ثبوت الحق لأحد الخصمين، وأن الحاكم لا يحكم بمجرد رأيه ولا بعلمه، فلا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه، وإنما يحكم بما دلت عليه الدلائل، فلو أتاه رجل من أصدق الناس وأصلحهم وقال: لي على فلان كذا وكذا ولا بينة، فإنه لا يحكم بعلمه في ذلك، ولو كان هو يعلم بعض ما في المسألة من الأمور، فلا بد من البينة من المدعي، ولا بد من إثبات ذلك فيحكم له، أو اليمين على من أنكر في بعض المسائل



📔ولعل سائلا يسأل : لماذا اختص المدعي بالبينة ، والمنكر باليمين ؟ وما هي الحكمة من هذا التقسيم ؟

👈والجواب على ذلك : أن الشخص إذا ادعى على غيره أمرا ، فإنه يدعي أمرا خفيا يخالف ظاهر الحال ، فلذلك يحتاج إلى أن يساند دعواه تلك ببيّنة ظاهرة قوية تؤيد صحة دعواه، بينما يتمسّك المنكر بظاهر الأمر ، ويبقى على الأصل ، فجاءت الحجة الأضعف – وهي اليمين – في حقه .فإذا لم يأت المدعي بالبينة ، وأنكر المدعى عليه استحقاق خصمه وحلف على ذلك ، لزم القاضي أن يحكم لصالح المنكر ، لأنه حكمه هذا مبني على ظاهر الأمر والحال

📔.لكن ثمة أمر ينبغي التنبيه عليه ، وهو أن قضاء القاضي لا يحل حراما ولا يحل حلالا ، ولا يغير من حقائق الأمور ، لأن القاضي لا يعلم الغيب ، وقد يكون هناك من الأدلة الزائفة أو الشهادات الكاذبة ما يخفى عليه فيحكم بموجبها ،

👈كما ثبت في البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وأقضي له على نحو مما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ ، فإنما أقطع له قطعة من النار ) ، 🌱وشدد النبي صلى الله عليه وسلم على تخويف الناس من أخذ الحرام فقال : ( من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر - أي كاذب - ، لقي الله وهو عليه غضبان ) ، وأنزل الله تصديق ذلك : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) .

📚وعلى أية حال : فإن هذا الحديث تربية شاملة للأمة الإسلاميةت على الأمانة في أقوالهم ، والعدل في أحكامهم ، دون النظر إلى لون أو جنس أو معرفة سابقة ، وجدير بمجتمع يقوم على هذه القيم أن يكتب له التمكين على الأرض .

الحديث الحادي والثلاثين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته......
اليوم ان شاء الله مع الحديث( ٣١ )من الأربعين النووية
🍃🍂🍃🍂

عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، حديث حسن رواه ابن ماجة والدارقطني وغيرهما مسندا ، ورواه مالك في الموطأ مرسلا : عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسقط أبا سعيد ، وله طرق يقوي بعضها بعضا .
الشرحح'

👈يقول الإمام النووي - رحمه الله -  حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسنداً  أي متصل السند.

👈وقوله  ورواه مالك في الموطأ مرسلاً عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط أبا سعيد  والحديث إذا سقط منه الصحابي سمي مرسلاً، ولكن النووي- رحمه الله- قال: وله طرق يقوي بعضها بعضاً  ولا شك أنه إذا تعددت طرق الحديث وإن كان كل طريق على انفراده ضعيفاً فإنه يقوى،فلقد حسنه الإمام السيوطي رحمه الله

📮هذا الحديث يعتبر قاعدة من قواعد الشريعة، وهي أن الشريعة لا تقر الضرر، وتنكر الإضرار أشد وأشد

"لاَ ضَرَرَ" الضرر معروف،والضرر يكون في البدن ويكون في المال، ويكون في الأولاد،

"ولا ضرار" أي ولا مضارة 📮والفرق بين الضرر والضرار:

👈أن الضرر يحصل بدون قصد،
👈 والمضارة بقصد، ولهذا جاءت بصيغة المفاعلة.

وهذا الحديث أصل عظيم في أبواب كثيرة، ولا سيما في المعاملات:كالبيع والشراء والرهن والارتهان، وكذلك في الأنكحة يضار الرجل زوجته أو هي تضار زوجها، وكذلك في الوصايا يوصي الرجل وصية يضر بها الورثة.
والضررعلى جهتين:
1⃣الجهة الأولى: جهة العبادات، فإن الشريعة لم يأت فيها عبادة يحصل بها للمرء ضرر، فلا ضرر في الشرع يعني: أن الضرر منتفٍ شرعا فيما شُرع في هذه الشريعة، ففي العبادات لم يشرع لنا شيء فيه ضرر على العبد، ولا مضارة على العبد، ففي الصلاة – مثلاً -: المريض يصلي قائماً، فإن تضرر بالقيام صلى قاعداً. ويتطهر بالماء، فإن كان الماء يضره، انتقل منه إلى التراب..... وهكذا في أشياء متنوعة، فلم تُشرع عبادة، فيها ضرر بالعبد، بل إذا وجد الضرر جاء التخفيف.
فالقاعدة: متى ثبت الضرر وجب رفعه، ومتى ثبت الإضرار وجب رفعه مع عقوبة قاصد الإضرار.


2⃣  الجهه الثانية الضرر في امورالحياه

👈من ذلك مثلاً: كانوا في الجاهلية يطلق الرجل المرأة فإذا شارفت انقضاء العدة راجعها، ثم طلقها ثانية فإذا شارفت انقضاء العدة راجعها، ثم طلقها ثالثة ورابعة، لقصد الإضرار،فرفع الله تعالى ذلك إلى حد ثلاث طلقات فقط.

👈مثال آخر:رجل طلق امرأته ولها أولاد منه،حضانتهم للأم إلا إذا تزوجت، والمرأة تريد أن تتزوج ولكن تخشى إذا تزوجت أن يأخذ أولاده، فتجده يهددها ويقول:إن تزوجتي أخذت الأولاد،وهو ليس له رغبة في الأولاد ولا يريدهم،ولو أخذهم لأضاعهم لكن قصده المضارة بالمرأة بأن لا تتزوج، فهذا لا شك أنه حرام وعدوان عليها، ولو تزوجت وأخذ أولادها منها مع قيامها بواجب الحضانة ورضا زوجها الثاني بذلك، لكن قال:أريد أن أضارها،ونعرف أنه إذا أخذهم لم يهتم بهم، بل ربما يدعهم تحت رعاية  الزوجة الثانية، وهم تحت رعايتها سوف تهملهم، وسوف تقدم أولادها عليهم، وسوف تهينهم، ولكنه أخذهم للمضارة، فهذا لا شك أنه من المحرم.

👈مثال آخر:رجل أوصى بعد موته بنصف ماله لرجل آخر من أجل أن ينقص سهام الورثة، فهذا محرم عليه مع أن للورثة أن يبطلوا ما زاد على الثلث.
.

👈ولو سرنا على هذا الحديث لصلحت الأحوال، لكن النفوس مجبولة على الشح والعدوان، فتجد الرجل يضار أخاه،وتجده يحصل منه الضرر ولا يرفع الضرر.

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

الحديث الثلاثين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
اليوم ان شاء الله مع الحديث( ٣٠ )من الأربعين النووية
🍂🍃🍂🍃

عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، دلّني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبّني الناس ، فقال : ( ازهد في الدنيا يحبّك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس )رواه ابن ماجة

📖✒الشرح:

هذا الحديث فيه ذكر الزهد في الدنيا، والزهد فيما في أيدي الناس، وهو حديث أصل في بيان كيف يكون المرء محبوباً عند الله عز وجل، وعند الناس، وهو أيضاً من أحاديث الوصايا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب عن سؤال مضمونه طلب الوصية.

🍂🍃🍂

📔ولا شك أن لنيل محبّة الله ثم محبّة الناس سبيل وطريق ، من حاد عنه ، خسر تلك المحبّة ، ومن سلكه فاز بها ، وأنس بلذتها

 👈وبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم الكيفية التي ينال بها العبد محبة ربّه ومحبة خلقه .

📩إن محبّة الخالق للعبد منزلة عظيمة ، فهي مفتاح السعادة ، وباب الخير ، ولذلك فإنها لا تُنال بمجرّد الأماني ، ولكنها تحتاج من العبد إلى الجدّ والاجتهاد في الوصول إلى هذه الغاية ، وقد جاء في الكتاب والسنة بيان للعديد من الطرق التي تقرّب العبد من مولاه وخالقه ، وتجعله أهلا لنيل رضاه ومحبته ، وكان من جملتها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من التخلق بخلق الزهد .👈والزهد هو قصر الأمل في الدنيا ، وعدم الحزن على ما فات منها ، وقد تنوعت عبارات السلف في التعبير عنه ،

📔وأجمع تعريف للزهد هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال : " الزهد: هو ترك ما لا ينفع في الآخرة " ، وهذا يشمل ترك ما يضر ، وترك ما لا ينفع ولا يضر

📩.ولا يفهم مما سبق أن الأخذ من طيبات الحياة الدنيا على قدر الحاجة ينافي معنى الزهد ، فقد كان من الصحابة من كانت لديه الأموال الكثيرة ، والتجارات العديدة ، كأمثال أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين ، لكن هذه التجارات وتلك الأموال كانت في أيديهم ، ولم تكن في قلوبهم ،

📥 ولهذا ترى الصحابة رضي الله عنهم في باب الصدقة ومساعدة المحتاج والإنفاق في سبيل الله ، تراهم كمطر الخير الذي يعطي ولا يمنع ، ويسقي حتى يُشبِع .


👈وعلى هذا فإن حقيقة الزهد : أن تجعل الدنيا في يدك لا في قلبك ، فإذا كان العبد مقبلا على ربّه ، مبتعدا عن الحرام ، مستعينا بشيء من المباحات ، فذلك هو الزهد الذي يدعو إليه الحديث

 📔، وصدق بشر رحمه الله إذ يقول : " ليس الزهد في الدنيا تركها ، إنما الزهد أن يُزهد في كل ما سوى الله تعالى ، هذا داود و سليمان عليهما السلام قد ملكا الدنيا ، وكانا عند الله من الزاهدين " .


📩ولقد وعى سلفنا الصالح تلك المعاني ، وقدروها حقّ قدرها ، فترجموها إلى مواقف مشرفة نقل التاريخ لنا كثيرا منها ،

👈وكان حالهم ما قاله الحسن البصري رحمه الله : " أدركت أقواما وصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا إذا أقبل ، ولا يأسفون على شيء منها إذا أدبر ، وكانت في أعينهم أهون من التراب ".

👈لقد نظروا إليها بعين البصيرة ، ووضعوا نُصب أعينهم قول الله تعالى : { يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } (فاطر : 5 ) ،

🍂وقوله : { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح } ( الكهف : 45 ) ، 🍃فهانت عليهم الدنيا بكلّ ما فيها ، واتخذوها مطيّة للآخرة ، وسبيلاً إلى الجنّة .

♻ثم يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم السبيل إلى محبة الناس فقال : ( وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس ) ، ومعنى ذلك : ألا يكون القلب متعلقا بما في أيدي الناس من نعيم الدنيا ، فإذا فعل العبد ذلك ، مالت إليه قلوب الناس ، وأحبته نفوسهم .والسرّ في ذلك أن القلوب مجبولة على حب الدنيا ، وهذا الحب يبعثها على بغض من نازعها في أمرها ، فإذا تعفف العبد عما في أيدي الناس ، عظم في أعينهم ؛ لركونهم إلى جانبه ، وأمنهم من حقده وحسده .فما أعظم هذه الوصية النبوية ، وما أشد حاجتنا إلى فهمها والعمل بمقتضاها ، حتى ننال بذلك المحبة بجميع صورها .

الحديث التاسع والعشرين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم ان شاء الله مع الحديث( ٢٩) من الأربعين النووية
🍃🍂🍃🍂



عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء - رحمة لكم غير نسيان - فلا تبحثوا عنها ) حديث حسن ، رواه الدارقطني وغيره .


📖✒الشرح


🍃 ﻓَﺮَﺽَ " ﺃﻱ ﺃﻭﺟﺐ ﻗﻄﻌﺎً، ﻷﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﻄﻊ

ﻓَﺮَﺽَ ﻓَﺮَﺍﺋِﺾَ" ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ، ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ،
ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡ،ﻭﺍﻟﺤﺞ،ﻭﺑﺮ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺻﻠﺔ ﺍﻷﺭﺣﺎﻡ، ﻭﻣﺎﻻ ﻳﺤﺼي

🍂ﻓَﻼ ﺗُﻀَﻴِّﻌُﻮﻫَﺎ " ﺃﻱ ﺗﻬﻤﻠﻮﻫﺎ ﻓﺘﻀﻴﻊ ، ﺑﻞ ﺣﺎﻓﻈﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ.

🍃"ﻓَﻼ ﺗَﻨﺘَﻬِﻜﻮﻫَﺎ" ﺃﻱ ﻓﻼ ﺗﻔﻌﻠﻮﻫﺎ، ﻣﺜﻞ : ﺍﻟﺰﻧﺎ، ﻭﺷﺮﺏ
ﺍﻟﺨﻤﺮ، ﻭﺍﻟﻘﺬﻑ، ﻭﺃﺷﻴﺎﺀ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻻ ﺗﺤﺼﻰ.

🍂" ﻭَﺳَﻜَﺖَ ﻋَﻦْ ﺃَﺷﻴَﺎﺀ ﺭَﺣﻤَﺔً ﻟَﻜُﻢْ ﻏَﻴﺮَ ﻧﺴﻴَﺎﻥ ﻓَﻼ ﺗَﺒﺤَﺜﻮﺍ ﻋَﻨﻬَﺎ"
ﺳﻜﺖ ﻋﻦ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺃﻱ ﻟﻢ ﻳﺤﺮﻣﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺮﺿﻬﺎ.

👈ﻗﺎﻝ: ﺳﻜﺖ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎً ، ﻭﻻ ﺃﻭﺟﺒﻬﺎ ﻭﻻ
ﺣﺮﻣﻬﺎ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ: "ﻏَﻴْﺮَ ﻧﺴﻴَﺎﻥ " ﺃﻱ ﺃﻧﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻬﺎ ﻧﺎﺳﻴﺎً
‏( ﻭَﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﺭَﺑُّﻚَ ﻧَﺴِﻴّﺎً ‏)‏( ﻣﺮﻳﻢ: ﺍﻵﻳﺔ64‏) ﻭﻟﻜﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﺑﺎﻟﺨﻠﻖ
ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻀﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ.
"ﻓَﻼ ﺗَﺒﺤَﺜﻮﺍ ﻋَﻨﻬَﺎ " ﺃﻱ ﻻ ﺗﺴﺄﻟﻮﺍ، ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺑﺤﺚ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮ
ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ، ﺃﻱ ﻻ ﺗُﻨَﻘِّﺒُﻮﺍ ﻋﻨﻬﺎ،ﺑﻞ ﺩﻋﻮﻫﺎ

🍂🍃🍂


📩 .وإذا نظرنا إلى هذا الحديث ، فإننا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد لنا معالم هذا الدين وطبيعته ، فعبّر عن شرع الله بألفاظ أربعة : الفرائض والمحارم ، والحدود والمسكوت عنه ، وترتبط هذه الألفاظ ارتباطا وثيقا محكما ، لترسم لنا التصوّر الصحيح للمنهج الذي ينبغي أن يسير عليه المسلم في هذه الدنيا

📚لقد كانت أول قضيّة يتناولها الحديث بيان موقف المكلّف نحو ما يرد عليه من الأوامر في الكتاب والسنة فقال : ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ) ، إنه توجيه إلى عدم التفريط في أداء الفرائض ، والفرائض هي الواجبات الشرعية التي أوجبها الله على عباده وألزمهم بها

 .📩فهذه الفرائض - واجبة على كل مكلّف مادام مستطيعا ، وإذا ورد الأمر من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلّم فلا مجال لردّه أو عدم تنفيذه ؛ لأن هذا هو مقتضى إيمان العبد بالله ورسوله ، كما قال الله تعالى في كتابه : { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين } ( الأنفال : 1 ) ، فهذه الطاعة هي هي عنوان العبودية والتسليم لحكم الله وشرعه .



📚وإذا تأمّلنا نصوص الوحيين فإننا نجد أنه قد جاء التعبير عن الفرض بكلمة أخرى هي الواجب، والحقيقة أنه لا فرق بين هذين اللفظين من حيث العمل ، فكلاهما لازمٌ أداؤه ، لكن ذهب بعض أهل العلم - كالإمام أحمد وغيره - إلى التفريق بينهما من ناحية المرتبة ، فجعلوا ما ثبت عن طريق الكتاب فرضا ، وما ثبت عن طريق السنة واجبا


📩وبعضهم جعل الفرض أعلى رتبة من الواجب ؛ لأن الفرض عندهم هو ما ثبت بدليل قطعي ، والواجب ما ثبت بالظن ، وعلى أية حال فإن هذا تفريق اصطلاحي لا يؤثر على حكم العمل بهما


👈اما الصحيح هو ان الفرض والواجب شئ واحد فمثلا الصلاة فرض  وايضا واجب

.📚أما فيما يتعلّق بالمحرّمات ، فقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى تركها فقال : ( وحرّم أشياء فلا تنتهكوها ) ، فدعا إلى ترك المعاصي بجميع أنواعها ، وإنما عبّر هنا بلفظ الانتهاك؛ ليبيّن ما عليه حال من يقارف المعاصي من تعدٍّ وعدوان على أحكام الله عزوجل ، فأتى بهذه اللفظة للتنفير عن كل ما نهى الله عنه.ولما كان مدار التكليف كله على فعل المأمور وترك المحذور ، والتقيد بأحكام الشريعة ، والالتزام بما ورد فيها ، والوقوف عند حدودها وعدم تجاوزها ، أكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك 👈بقوله: ( وحدّ حدودا فلا تعتدوها ) .والحدود لفظة وردت في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة ، ولها مدلولات كثيرة بحسب ما تتعلق به ، ففي الأوامر : يكون الوقوف عند حدود الله بعدم الخروج عن دائرة المأذون به إلى دائرة غير المأذون ، وأما فيما يتعلّق بالنواهي فيحرم  مجرّد الاقتراب منها ؛ لأن الله تعالى إذا حرّم شيئاً ، حرّم كل ما يؤدي إليه ، وتلك هي خطوات الشيطان التي جاء التحذير منها في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } ( النور : 21 ) .


📩فإذا كان هذا هو موقف المسلم تجاه ما ورد بيانه في الشريعة ، فما هو موقفه تجاه ما سكت عنه الشرع ولم يوضح حكمه ؟

👈وللجواب عن هذا نقول : إذا لم يرد نصّ في حكم مسألة ما ، فإننا نبقى على الأصل ، وهو الإباحة .وهذا هو السكوت المقصود في قوله : ( وسكت عن أشياء - رحمة لكم غير نسيان - فلا تبحثوا عنها ) ، إنه سكوت عن إظهار حكمه ، ومقتضاه أن يكون باقيا على أصل إباحته ، وليس معنى هذا جواز الابتداع في الدين والزيادة فيه ، بحجة أنه مسكوت عنه ؛ فإن الابتداع ليس مسكوتا عنه ، بل هو محرّم كما دلّت الأدلّة على ذلك .ومما سبق يتبين لنا معاني تلك الألفاظ الأربعة ، والتي ترشدنا إلى القيام بحقوق الله ولزوم شريعته ، مع العفو عما سُكت عنه ، فدخل الدين كله في تلك الكلمات القليلة الجامعة المانعة 

الاثنين، 24 أغسطس 2015

الحديث الثامن والعشرين من الأربعين النووية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
اليوم ان شاء الله مع الحديث (٢٨) من الاربعين النوويه



🍃🍂🍃🍂


عن ( مُعاذِ بِنِ جَبَلٍ ) رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله؛ أخبرني بعملٍ يُدخِلُنِي الجنَّة ويباعِدُني عَن النَّارِ. قال: "لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ الله تَعَالى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ الله لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤتِي الزَّكَاةِ، وَتَصومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ"، ثُمّ قال: "أَلاَ أَدُلُّكَ عَلى أَبْوَابِ الْخَيرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةٌ تُطُفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ الليل"، ثم تلا قوله سبحانه وتعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) حتّى بلغ (يَعْمَلُونَ) [السجدة: 16-17]، ثمّ قال:" أَلاَ أُخْبِرُكُ بِرَأْسِ الأَمْرِ، وعمودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟" قلت: بلى يا رسول الله، قال: "رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ "، ثم قال: "أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلَّهِ؟" قلت: بلى يا رسول الله، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، وقال: " كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا "، قلت: يا نَبِيَّ الله؛ وإِنّا لَمُؤاخَذون بما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقال: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ -أَو قال: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إِلاّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ". رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح).


📖✒الشرح:

هذا الحديث فيه ذكر أشياء من أبواب الخير، وهو من الأحاديث العظيمة التي لكل جملة منه شواهد كثيرة،

📩قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار) هذا فيه ما ينبغي التأدب به لأهل العلم، لأن معاذ بن جبل رضي الله عنه من أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام، بل هو أعلم الأمة بالحلال والحرام، فهو من أهل العلم، وهذا يدل على أن طالب العلم ينبغي عليه أن يكون حريصا على ما يقربه من الجنة، ويباعده عن النار، لأن للعلم شهوة وعنفواناً، وقد يصرف صاحبه عن السعي في الغاية من العلم، وهو ما يقرب من الجنة، وما يباعد عن النار، 👈وقد قال وهب بن منبه رحمه الله: "إن للعلم طغياناً كطغيان المال"، فالعلم يُطغي إذا لم يكن صاحبه يسعى فيما يقربه إلى الجنة، ويباعده عن النار.

📚قال: (يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه".

🔳 فهذا السؤال العظيم -ما يقرب إلى الجنة، ويبعد عن النار- سؤال عظيم، وهو شاق من حيث الامتثال، لكنه يسير على من يسره الله عليه. فإذاً نفهم من هذا أن ثم كلفة في أن يمتثل المرء بمقتضى العلم، ولكنه يسير على من يسره الله عليه، فإذا أقبل العبد يسر الله جل جلاله عليه الأمر، كما قال سبحانه وتعالى: ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) (الليل: 5-7) فتيسير الله جل جلاله أمور الخير للعبد يكون بشيء يبذله العبد.

👈قال صلى الله عليه وسلم: "وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه" ثم فصل فقال:
📚"تعبد الله لا تشرك به شيئا" يعني: أن تتوجه بجميع أنواع العبادات إلى الله جل جلاله وحده، فإذا دعوت دعوت الله، وإذا سألت سألت الله، وإذا صليت صليت لله، وإذا استغثت استغثت بالله، وإذا أعظمت الرجاء أعظمته بالله، وكل العبادات القلبية، واللسانية، والعملية بالجوارح، تكون لله جل جلاله وحده، ولا يكون لمخلوق فيها نصيب.
قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئا" يعني: كبير الشرك وصغيره وخفيه؛ لأن كلمة "شيئا" نكرة جاءت في سياق النفي فتعم كل ما كان في معناها، فلا يشرك بأي شيء: لا يشرك بالهوى، لا يشرك بالمخلوق من البشر، لا يشرك بالملائكة، لا يشرك بعظيم، لا يشرك بصالح، لا يشرك بجني، بإنسي، بشجر، بحجر، بأي نوع مما خلق الله عز وجل، وهذا لا شك أنه عظيم، ولكنه يسير على من يسره الله عليه
🔳. فعبادة الله جل جلاله وحده دونما سواه هذه غاية إرسال المرسلين، ونفي الشرك ونبذه والتخلص منه، أيضاً مما جاء به المرسلون وأقاموا رسالاتهم عليه، وهذا يتنوع، فما كان من قبيل الشرك الأكبر فظاهر وجوب اجتنابه،   وكذلك لابد من اجتناب الامور التي تؤدي الي الشرك الاصغر

👈فعبادة الله وحده لا شريك له، هذه حاصلة إن شاء الله عند الموحد، لكن يخاف على الموحد من أنواع الشرك الأصغر والخفي، أي: مما يكون من يسير الرياء، والتوجه لغير الله في ذلك، فهذه عظيمة،

 
     
📩يعني: أن هذا الأمر شديد، ويجب أن توطن نفسك على إخراج المخلوقين من قلبك، وأن يكون القلب خالصاً لله متوجها لله، في تحركه، وسكناته، وأمره، ونهيه، وفي تصرفك مع أهلك، ومع أقاربك، وفي الأمور العامة والخاصة، فإذا كان كل شيء لله تم الإخلاص.
📚قال: "وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت" وهذه الأربعة سبق بيانها في احاديث سابقه

📚ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة"،   وقوله: "جنة" يعني: وقاية، يقي العبد مما يسخطه الله عز وجل؛ لأن الصيام فيه تذكير بحقوق الله عز وجل، وحقوق عباده، فهو جنة من نفوذ الشيطان إلى العبد. وكما جاء في حديث النبي  صلى الله عليه وسلم في حق من لم يجد طولا للنكاح: "ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، فالصيام جنة، كذلك من نار جهنم لقول  رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام يوماً فى سبيل الله بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عن النارِ سبعينَ خريفاً".
متفق عليه



📚قال: "والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار"، الصدقة بأنواعها تطفئ الخطايا: الصدقة بالقول وبالعمل، الواجبة والمستحبة، والصدقة بالمال، كل هذه تطفئ الخطايا؛ لأنها حسنات، والله جل جلاله قال: ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) ( هود: 114)، وقد بينا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن"، فإذا فهمت معنى الصدقة العام الشامل، فإنه كلما حصلت منك خطية فعليك بكثرة الصدقات، والخطايا لا تحصى؛ لأنه ما من حال تكون فيه إلا ولله جل جلاله أمر ونهي في ذلك، وقل من يكون ممتثلاً للأمر والنهي في كل حالة، فلا بد من الإكثار من الصدقات؛ لأنها أبواب الخير، قال: "والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار" فالنار إذا شبت فإنك تأتي بالماء فتطفئها، وهذا مثال الحسنات بعد السيئات.


📚قال: "وصلاة الرجل في جوف الليل" يعني: أن يقوم الليل القيام المستحب، وقيام الليل على درجات، وأعلاه أن يكون كقيام المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي جاء في آخر سورة المزمل: ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) (المزمل: 20)، فأفضله ما كان بعد نصف الليل إلى الفجر، وبعده من أول ثلث الليل الآخر إلى الفجر، ثم هكذا مراتب بما يتيسر للعبد، فصلاة الرجل في جوف الليل هذه من أعظم أبواب الخير، وبها يحصل للمرء من النور في قلبه، وحسن تعامله مع ربه، وخشيته له، والزهد في الدنيا، والرغب في الآخرة، ما لا يدخل تحت وصف-أعاننا الله وجميع المسلمين على ذلك- فإن الصلاة  في جوف الليل هذه يكون معها التدبر للقرآن، وحسن مناجاة الله، والدمعة التي تُسْبَلُ من خشية الله عز وجل، إذ يكون المرء في ذلك على يقين من أنه إنما قام لله جل جلاله وحده، فتعظم الصلة، ويعظم التعلق، ويعظم إخبات القلب، والرجاء، والرهبة، والخوف، ويؤثر القرآن في القلوب تأثيراً عظيماً، فأصحاب الليل هم أهل التقوى.
قال جل جلاله في وصف عباده المخبتين المنيبين في آية سورة السجدة: ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (السجدة: 16-17)، وهذا من فضل الله جل جلاله عليهم. فلا تحرمي نفسك يا حبيبتي في الله من هذا الفضل ولو ركعتين في جوف الليل

〰〰〰〰〰♻〰〰〰🍂🍃



قال معاذ رضي الله عنه: (ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟" قلت: بلى، يا رسول الله. قال: "رأس الأمر الإسلام")، لأن الأمر -الذي هو الدين- رأسه الإسلام، فإذا قُطع الرأس فلا حياة، فإذا ذهب الإسلام فلا حياة للمرء في الدين، فقال: "رأس الأمر الإسلام"، وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.



📚قال: "وعموده الصلاة" العمود هو ما يقوم عليه البناء، فإذا كان ثم أشياء يقوم عليها البناء، فإن بالصلاة يقوم بناء الدين؛ وقوله: "عموده"، لأن الصلاة هي الركن العملي الذي به يحصل الامتثال لمقتضيات الإيمان العملية، يعني: بركن الإيمان الذي هو العملي، فالإيمان: قول واعتقاد وعمل، والعمل عموده الصلاة، فإذا ذهبت الصلاة فلا قيام في ذلك؛ لهذا قال عمر رضي الله عنه: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"،
📔 وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة".
📚قال: "وذروة سنامه الجهاد


وصف النبي صلي الله عليه وسلم الجهاد أنه ذروة السنام،لأن الذروة أعلى شيء ،وبالجهاد يعلو الإسلام ، فجعله ذروة سنام الأمر، قال الله تعالى:)وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ( )آل عمران:139(
وقال عزّ وجل: )فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ( )محمد:35(
👈وقوله:الجهاد يعني في سبيل الله عزّ وجل والجهاد في سبيل الله بينه النبي صلى الله عليه وسلم أتم بيان، فقد سئل عن الرجل يقاتل حمية،ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟فقال: "مَن قَاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُليَا فَهوَ في سَبيلِ اللهِ"فهو لم يجب عن الثلاثة التي سئل عنها بلذكر عبارة عامة،فقال:"مَن قَاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُاللهِ هي العُليَا فَهوَ في سَبيلِ اللهِ"
🔳و الجهاد له مفهومان :

1⃣مفهوم خاص هو بذل الجهد في قتال الكفار

 2⃣ومفهوم عام هوبذل الجهد في طاعة الله عز وجل وترك معصيته



▫▪▫▪

📚قال: (ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟" قلت: بلى، يا رسول الله، فأخذ بلسانه، وقال: "كف عليك هذا")، فاللسان هو أعظم الأعضاء جرماً؛ لأنه سهل الحركة، كثير الخطايا، فباللسان يحصل الاعتقاد الزائف، وباللسان "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار"، وباللسان تحصل العداوات، وقد قال الله عز وجل: ( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ) (الإسراء: 53)، وباللسان يحصل الوقوع في المؤمنين والإيذاء بغير حق، وقد قال عز وجل: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) (الأحزاب: 58
فإذا حاسب المرء نفسه على لسانه، حصل له ملاك هذا الأمر، وهو أنه ملك عليه دينه، وأما إذا أطلق لسانه في كل شيء، فإنه يضر نفسه ضرراً بالغاً، ولا يملك على نفسه دينه، واللسان قد جاءت الأحاديث الكثيرة في بيان شأنه، وقد سبق بيان بعض ذلك.
قال: "كف عليك هذا"، يعني: أمسك، فالكلمة إذا لم تعلم أنها من الحق الذي تؤجر عليه، فاتركها؛ لأنها عليك وليست لك، قال: (قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك امك وتقولها العرب للحث والاغراء   ثم قال: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم-أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم".
فكثير من المسلمين يستنكف أن يعمل عملاً محرماً من الكبائر بجوارحه، ،
ولكنه  بمعاصي اللسان يقع فيها بلا مبالاة، فيقع في النميمة من دون أن يشعر، فينقل كلاماً، وبه يفرق بين المرء وأخيه، يقول: سمعت فلاناً يقول فيك كذا وكذا، وهذه نميمة أن تنقل كلاماً يوقع الضغينة والشر في نفس مسلم على أخيه المسلم، وهي الحالقة، والغيبة محرمه، وقد قال عز وجل: ( وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ) (الحجرات: 12)

📚وهكذا في أصناف شتى، فما وجدت العداوات الا باللسان
🔲 فاللسان هو مدار الأمر؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟"، يعني: برأس الأمر وعموده وذروة سنامه، قال: (بلى، يا رسول الله)، قال: "كف عليك هذا"، فهذه وصية عظيمة، وسبب تعذيب كثيرين في النار: أنهم لم يكفوا ألسنتهم عما لا يحل لهم؛ فلهذا علينا أن نحذر اللسان أعظم الحذر، فنوصي بهذه الوصية التي أوصى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: "كف عليك هذا".
فأوصي نفسي وجميع الاخوات بأن نكف ألسنتنا، إلا عن شيء علمنا حسنه، فإذا خاطبنا إخواننا، فلنخاطبهم بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه وتعالى: ( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (الإسراء: 53)، فأحسن ما تجد من اللفظ قله لوالدك، ووالدتك، وإخوانك، وأخواتك، وأهلك، ولإخوانك المؤمنين بعامة؛ لأنه بهذا تبعد مدخل الشيطان في التفريق ما بين أهل الإيمان.
وما حصل في تاريخ الإسلام وفي زماننا هذا من أمور منكرة إلا بسبب إطلاق اللسان فيما لا يُعلم أنه من الحق، وكل يتكلم بما شاء، فحصل ما لم يحُمد، نسأل الله جل جلاله أن يلزمني وجميع المسلمين ما فيه صلاحنا في قلوبنا وألسنتنا وجوارحنا.

السبت، 22 أغسطس 2015

الحديث السابع والعشرين من الأربعين النووية


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم ان شاء الله مع الحديث( ٢٧)من الأربعين النووية
🍂🍃🍂🍃
عن ( أبي نَجِيحٍ العِرباض بنِ سارِية ) رضي الله عنه قال: وَعَظَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً، وَجِلَتْ منها القلوبُ، وذَرفَت منها العيونُ، فقلنا: يا رسول الله؛ كَأنّها مَوعظةُ مُوَدَّعٍ، فَأوصِنا، قال: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله عَزَّ وجَلَّ، وَالسَّمْعِ وَالطاَّعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّر عَليَكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اختِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الْخُلفَاء الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيينْ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةً ضَلاَلَةٌ". رواه أبو داود والترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح).السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
اليوم ان شاء الله مع الحديث( ٢٧)من الأربعين النووية
🍂🍃🍂🍃
عن ( أبي نَجِيحٍ العِرباض بنِ سارِية ) رضي الله عنه قال: وَعَظَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً، وَجِلَتْ منها القلوبُ، وذَرفَت منها العيونُ، فقلنا: يا رسول الله؛ كَأنّها مَوعظةُ مُوَدَّعٍ، فَأوصِنا، قال: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله عَزَّ وجَلَّ، وَالسَّمْعِ وَالطاَّعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّر عَليَكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اختِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الْخُلفَاء الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيينْ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةً ضَلاَلَةٌ". رواه أبو داود والترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح).



📗✒الشرح


قوله:"وَعَظَنا"الوعظ:التذكير بما يلين القلب سواء كانت الموعظة ترغيباً أو ترهيباً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظه
📝.وقوله: "وَجلَت مِنهَا القُلُوبُ" أي خافت منها القلوب كما قال الله تعالى: )الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ()الأنفال: الآية2( ." 📝وَذَرَفَت مِنهَا العُيون" أي ذرفت الدموع، وهو كناية عن البكاء." فَقُلنَا يَا رَسُول الله:كَأنَّها" أي هذه الموعظة "مَوعِظَةَ مُوَدِِّعٍ" وذلك لتأثيرها في إلقائها،وفي موضوعها،وفي هيئة الواعظ لأن كل هذا مؤثر،،

📩فتأثير المواعظ له أسباب منها: الموضوع،وحال الواعظ،وانفعاله.

📝" قَالَ أوصيكُم بِتَقوَى الله عزّ وجل" هذه الوصية مأخوذة من قول الله تعالى: )وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ()النساء: الآية131(
 فتقوى الله رأس كل شيء.ومعنى التقوى: طاعة الله بامتثال أمره واجتناب نهيه على علم وبصيرة.ولهذا قال بعضهم في تفسيرها: أن تعبد الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك ما حرم الله،على نور من الله، تخشى عقاب الله.

📌وقال بعضهم:خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واعمل كماش فوق أ ر ض الشوك يحذر ما يرى
لاتحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

📩" وَالسَّمعُ والطَّاعَة" أي لولاة الأمر بدليل قوله وَإِن تَأمَّر عَليكُم عبد والسمع والطاعة بأن تسمع إذا تكلم،وأن تطيع إذا أمر، ،
📩لكن انظر أن النبي صلى الله عليه وسلم خصها بالذكر بعد ذكر التقوى مع أن السمع والطاعة من تقوى الله لأهميتها ولعظم التمرد عليها." وَإن تَأمَّر عَلَيكُم" أي صار أميراً "عبد" أي مملوكاً.

📥"فَإِنَّهُ مَن يَعِش مِنكُم" أي تطول به الحياة"فَسَيَرى" والسين هنا للتحقيق اختِلاَفاً كَثيراً في العقيدة، وفي العمل ، وفي المنهج، وهذا الذي حصل، فالصحابة رضي الله عنهم الذين عاشوا طويلاً وجدوا من الاختلاف والفتن والشرور ما لم يكن لهم في الحسبان.أرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى ما يلزمونه عند هذا الاختلاف، فقال: "فَعَلَيكُم بِسَّنتي" أي الزموا سنتي، والمراد بالسنة هنا: الطريقة التي هو عليها ، فلا تبتدعوا في دين الله عزّ وجل ما ليس منه ،ولا تخرجوا عن شريعته.وفي الحديث وجوب التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف، لقوله: "فَعَلَيكُم بِسنَّتي" والتمسك بها واجب في كل حال لكن يتأكد عند وجود الاختلاف.

☑🔲ولذلك يجب علينا أن نتعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ،وجه ذلك: أنه لا يمكن لزومها إلا بعد علمها وإلا فلا يمكن.

👈وأن للخلفاء سنة متبعة بقول النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فما سنه الخلفاء الراشدون أُعتبر سنة للرسول صلى الله عليه وسلم بإقراره إياهم، ووجه كونه أقره أنه أوصى باتباع سنة الخلفاء الراشدين." وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَاشِدين" الخلفاء الذين يخلفون رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه.فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الخليفة الأول لهذه الأمة، نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته نصاً يقرب من اليقين، وعامله بأمور تشير إلى أنه الخليفة بعده.مثال ذلك: أتته امرأة في حاجة لها فوعدها وعداً، فقالت: يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: "ائتِي أَبَا بَكر" وقال : "يَأَبَى اللهُ وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنونَ إِلا أَبَا بَكرٍ" وأمر أن تسد جميع الأبواب المشرَّعة على المسجد إلا باب أبي بكر، وجعله خليفته في الصلاة بالمسلمين حين مرض ،وهذه إمامة صغرى،يشير بذلك إلى أنه يتولى الإمامة
الكبرى،وجعله أميراً على الحجيج في السنة التاسعة خلفاً عنه.


👈 فهو الخليفة بالنص الذي يقرب من اليقين.ثم الخليفة من بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه أولى الناس بالخلافة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنهما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كثيراً ما يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت أنا وأبو بكر وعمر ،فرأى أبو بكر رضي الله عنه أن أحق الناس بالخلافة عمر رضي الله عنه.وخلافة عمر رضي الله عنه ثابتة شرعاً لأنها وقعت من خليفة،ثم صارت الخلافة لعثمان رضي الله عنه بمشورة معروفة رتبها عمر رضي الله عنه، ثم صارت بعد ذلك لعلي رضي الله عنه هؤلاء هم الخلفاء الراشدون لا إشكال فيهم.

📩وقوله: "المهديين" صفة مؤكدة لما سبق، لأنه يلزم من كونهم راشدين أن يكونوا مهديين، إذ لا يمكن رشد إلا بهداية،وعليه فالصفة هنا ليست صفة احتراز ولكنها صفة توكيد وبيان علة،يعني أنهم رشدوا لأنهم مهديون.

🔲🔗"عَضُّوا عَلَيهَا" أي على سنتي وسنة الخلفاء "بالنَّوَاجِذِ"وهي أقصى الأضراس ومن المعلوم أن السنة ليست جسماً يؤكل،لكن هذا كناية عن شدة التمسك بها،أي أن الإنسان يتمسك بهذه السنة حتى يعض عليها بأقصى أضراسه.
👈 "وَإيَّاكُم" لما حث على التمسك بالسنة حذر من البدعة.

=================🍃🍂



"وَإيَّاكُم وَمُحدَثَاتِ الأُمور" أي اجتنبوها،والمراد بالأمور هنا الشؤون، والمراد بالشؤون شؤون الدين،لا المحدثات في أمور الدنيا،لأن المحدثات في أمور الدنيا منها ما هو نافع فهو خير،ومنها ما هو ضار فهو شر،لكن المحدثات في أمور الدين كلها شر، ولهذا قال: "فَإِنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَة" لأنها ابتدعت وأنشئت من جديد."كُل بِدعَةٍ ضَلالَة" أي كل بدعة في دين الله عزّ وجل فهي ضلالة فالمُحَذَّر منه المحدث في الدين عقيدة،أو قولاً،أو عملاً،فكل محدثة في الدين صغرت أو كبرت فإنها بدعة،
 هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم،


❓❗فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذه الكلية العامة الواضحة البينة: "كُلَّ مُحدَثَةٍ بدعَةٌ" وبين قوله صلى الله عليه وسلم"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجرُها وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوم القِيامَةِ"


رد الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
👈فالجواب من وجهين:
1⃣الوجه الأول:أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً" أي من ابتدأ العمل بالسنة،ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بعد أن حث على الصدقة للقوم الذين وفدوا إلى المدينة ورغب فيها، فجاء الصحابة كلٌّ بما تيسر له، وجاء رجل من الأنصار بصرة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبيصلى الله عليه وسلم فقال: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّة ًحَسَنَةَ فَلَهُ أَجرَها وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيامَةِ" أي ابتدأ العمل سنة ثابتة، وليس أنه يأتي هو بسنة جديدة، بل يبتدئ العمل لأنه إذا ابتدأ العمل سن الطريق للناس وتأسوا به وأخذوا بما فعل.

2⃣الوجه الثاني:أن يقال: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً"أي سن الوصول إلى شيء مشروع من قبل كجمع الصحابة المصاحف على مصحف واحد، فهذا سنة حسنةلاشك، لأن المقصود من ذلك منع التفرق بين المسلمين وتضليل بعضهم بعضاً.

📓📔كذلك أيضاً جمع السنة وتبويبها وترتيبها، فهذه سنة حسنة يتوصل بها إلى حفظ السنة.إذاً يُحمَل قوله: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةَ" على الوسائل إلى أمور ثابتة شرعاً، ووجه هذا أننا نعلم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتناقض، ونعلم أنه لو فُتِحَ الباب لكل شخص أو لكل طائفة أن تبتدع في الدين ما ليس منه لتمزقت الأمة وتفرقت،وقد قال الله عزّ وجل: )إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ( )الأنعام:159(

🚫أن جميع البدع ضلالة ليس فيها هدى، بل هي شر محض حتى وإن استحسنها من ابتدعها فإنها ليست حسنى،بل ولا حسنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَة" ولم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً.
👈وبناءً على هذا يتبين خطأ من قسم البدع إلى خمسة أقسام أو إلى ثلاثة أقسام،وأنه ليس على صواب، لأننانعلم علم اليقين أن أعلم الناس بشريعة الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن أنصح الخلق لعباد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أفصح الخلق نطقاًمحمد صلى الله عليه وسلم ،وأن أصدق الخلق خبراً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أربعة أوصاف كلها مجتمعة على الأكمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم.إذاً نقول: من ابتدع بدعة وقال: إنها حسنة. فإما أن لا تكون بدعة، وإما أن لا تكون حسنة قطعاً.

🔲🔗مثال ذلك: قالوا من البدع الحسنة جمع المصاحف في مصحف واحد، ومن البدع الحسنة كتابة الحديث، ومن البدع الحسنة إنشاء الدور لطلاب العلم وهكذا.

👈فنقول هذه ليست بدعة، وهي حسنة لا شك لكن ليست بدعة،هذه وسيلة إلى أمر مقصود شرعاً، نحن لم نبتدع عبادة من عندنا لكن أمرنا بشيء ورأينا أقرب طريق إليه هذا العمل فعملناه.وهناك فرق بين الوسائل والذرائع وبين المقاصد، لأن جميع الأمثلة التي قالوا: إنها حسنة تنطبق على هذا، أي أنها وسائل إلى أمر مشروع مقصود.

🔲🔗ومثال آخر قول جماعة: إن الميكرفون الذي يؤدي الصوت إلى البعيد بدعة ولا يجوز العمل به؟

👈فنقول: هو وسيلة حسنة ، لأنه يوصل إلى المقصود، وقداختار النبي صلى الله عليه وسلم للأذان مَنْ هو أندى صوتاً لأنه يبلغ أكثر، وقال للعباس رضي الله عنه في غزوة حنين: نادى يا عباس لأنه كان صيتاً رضي الله عنه
.إذاً رفع الصوت مطلوب، وهذه وسيلة من وسائله لأنه وسيلة إلى أمر مقصود.


🔲🔗كذلك أيضاً الاتصالات، الآن نتصل عن طريق الهاتف إلى أقصى العالم، فهل نقول استعمال هذا الهاتف بدعة لاتجوز؟

👈الجواب:لا نقول هذا، لأنه وسيلة، وقد يكون إلى خير أو إلى شر.

📩فعلى كل حال: يجب أن نعرف الفرق بين ما كان غاية وما كان ذريعة.

🚫يوجد أناس أحدثوا أذكاراً يذكرون الله فيها على هيئات معينة، وقالوا: إن قلوبنا ترتاح إلى هذا الشيء، فهل نقول: هذا بدعة حسنة أو لا؟

👈الجواب:لا، لأنهم أحدثوا في دين الله ما ليس منه،فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعبد الله عزّ وجل على هذا الوجه، وعلى هذا فقس.
👈إذاً الواجب علينا أن نقول: سمعنا وآمنا وصدقنا بان كل بدعة ضلالة، وأنه لا حسن في البدع تصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونقول: ما ادعى صاحبه أنه بدعة حسنة فهو إما أن لا يكون حسناً وظنه حسناً،وإما أن لا يكون بدعة، أما أن يكون بدعةوحسناً فهذا لايمكن، ويجب علينا أن نؤمن بهذا عقيدة.ولا يمكن أن نجادل أهل الباطل في بدعهم إلا بهذا الطريق بأن نقول: كل بدعة ضلالة.


❓❗فإن قال قائل: ماذا تقولون في قول الخليفة الراشدعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد، وخرج ليلة من الليالي فوجد الناس يصلون بإمام واحد فقال: نعمت البدعة هذه فسماها بدعة؟
👈أجاب بعض العلماء بأن المراد بالبدعة هنا البدعة اللغوية لاالشرعية، ولكن هذا الجواب لا يستقيم، كيف البدعة اللغوية وهي صلاة؟
👈والصواب أنها بدعة نسبية بالنسبة لهجران هذا القيام بإمام واحد، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أول من سن القيام بإمام واحد - أعني التراويح - فقد صلى بأصحابه ثلاث ليال في رمضان ثم تخلف خشية أن تفرض، وتُرِكَت، وأصبح الناس يأتون للمسجد يصلي الرجل وحده ، والرجلان جميعاً،والثلاثةأوزاعاً، فرأى عمر رضي الله عنه بثاقب سياسته أن يردهم إلى السنة الأولى وهي الاجتماع على إمام واحد فجمعهم على تميم الداري وأُبي بن كعب رضي الله عنهما وأمرهما أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.فيكون قوله: نعمت البدعة يعني بالبدعة النسبية، أي بالنسبة إلى أنها هجرت في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،وإلا فنحن نؤمن بأن كل بدعة ضلالة